وكان زيد هذا عالماً بكتاب الله ، وقد وقفت على جملة من تفسيره كتاب الله وإلقائه على بعض النقلة عنه وهو في حبس هشام بن عبد الملك ، وفيه من العلم والاستشهاد بكلام العرب حظ وافر ، يقال: إنه كان إذا تناظر هو وأخوه محمد الباقر اجتمع الناس بالمحابر يكتبون ما يصدر عنهما من العلم ، رحمهما الله ورضي عنهما.
وقال أبو العالية: {وعمل صالحاً} : صلى بين الأذان والإقامة.
وقال عكرمة: صلى وصام.
وقال الكلبي: أدّى الفرائض.
وقال مجاهد: هي عامة في كل من جمع بين هذه الثلاثة أن يكون موحداً معتقداً لدين الإسلام ، عاملاً بالخير داعياً إليه ، ومآلهم إلى طبقة العالمين العاملين من أهل العدل والتوحيد الدعاة إلى دين الإسلام.
انتهى ، ويعني بذلك المعتزلة ، يسمون أنفسهم أهل العدل والتوحيد ، ويوجد ذلك في أشعارهم ، كما قال ابن أبي الحديد المعتزلي ، صاحب كتاب (الفلك الدائر في الرد على كتاب المثل السائر) ، قال من كلامه: أنشدنا عنه الإمام الحافظ شرف الدين عبد المؤمن بن خلف الدمياطي رحمه الله تعالى:
لولا ثلاث لم أخف صرعتي ...
ليست كما قال فتى العبد
أن أنصر التوحيد والعدل في ...
كل مقام باذلاً جهدي
وأن أناجي الله مستمتعاً ...
بخلوة أحلى من الشهد
وأن أصول الدهر كبراً على ...
كل لئيم أصعر الخد
لذاك أهوى لا فتاة ولاخمر ...
ولا ذي ميعة نهد
{وقال إنني من المسلمين} : ليس المعنى أنه تكلم بهذا ، بل جعل الإسلام معتقده.
كما تقول: هذا قول الشافعي ، أي مذهبه.
وقرأ ابن أبي عبلة ، وإبراهيم بن نوح عن قتيبة الميال: وقال إني ، بنون مشددة واحدة ؛ والجمهور: إنني بها وبنون الوقاية.
وقال أبو بكر بن العربي: لم يشترط إلا إن شاء الله ، ففيه رد على من يقول: أنا مسلم إن شاء الله.