قال تعالى"فَقالَ لَها وَلِلْأَرْضِ ائْتِيا طَوْعاً أَوْ كَرْهاً"وهذا تمثيل لتحتيم قدرة اللّه تعالى فيها واستحالة امتناعهما المشعر به"قالَتا أَتَيْنا طائِعِينَ"11 فوجدتا كما أرادهما اللّه تعالى ، وجاء الجمع بلفظ العقلاء لأنه تعالى لما خاطبهما بأوصاف العقلاء أجراهما في الجمع مجرى من يعقل ، ونظيره (ساجِدِينَ) في الآية 4 من سورة يوسف وهو جمع للكواكب وقد خاطب اللّه تعالى من لا يعقل بصيغة من يعقل في كثير من آي القرآن ، لدلك السبب ، ولهذا جرينا أيضا على هذا المجرى تبعا لكلام اللّه تعالى ولتلك الأسباب نفسها.
وليعلم أن اللّه تعالى خلق أولا الأرض ، ثم السماء ، ثم دحا الأرض ، بدليل قوله تعالى (وَالْأَرْضَ بَعْدَ ذلِكَ دَحاها) الآية 30 من سورة النازعات الآتية لا انها خلقت بعد السماء بل خلقت قبلها ودحيت بعدها ، ولهذا قلنا آنفا في الآية العاشرة إن خلق الأرض في يومي الأحد والاثنين وما فيها في يومي الخميس والجمعة ، إذ كان خلق السماء في الثلاثاء والأربعاء تدبر ، ولا تغفل.
وعلى هذا"فَقَضاهُنَّ"ذلك الإله العظيم كلهن وما فيهن وسواهن"سَبْعَ سَماواتٍ فِي يَوْمَيْنِ وَأَوْحى فِي كُلِّ سَماءٍ أَمْرَها"مما أراد أن يكون فيها مما لا يعلمه على الحقيقة غيره ، ولهذا البحث صلة في الآية المذكورة من