ولما ذكر تعالى أنه لا أحد أحسن ممن دعا إلى الله ، ذكر ما يترتب على ذلك من حسن الأخلاق ، وأن الداعي إلى الله قد يجافيه المدعو ، فينبغي أن يرفق به ويتلطف في إيصال الخير فيه.
قيل: ونزلت في أبي سفيان بن حرب ، وكان عدوًّا لرسول الله (صلى الله عليه وسلم) ، فصار ولياً مصافياً.
وقال ابن عباس: الحسنة لا إله إلا الله ، والسيئة الشرك.
وقال الكلبي: الدعوتان إليهما.
وقال الضحاك: الحلم والفحش.
وعن علي: حب الرسول وآله وبغضهم.
وقيل: الصبر والنفور.
وقيل: المداراة والغلظة.
وقيل: العفو والاقتصاد ، وهذه أمثلة للحسنة والسيئة ، لا على طريق الحصر.
ولما تفاوتت الحسنة والسيئة ، أمر أن يدفع السيئة بالأحسن ، وذلك مبالغة ، ولم يقل: ادفع بالحسنة السيئة ، لأن من هان عليه الدفع بالأحسن هان عليه الدفع بالحسن ، أي وإذا فعلت ذلك ، {فإذا الذي بينك وبينه عداوة} صار لك كالولي: الصديق الخالص الصداقة ، ولا في قوله: {ولا السيئة} زائدة للتوكيد ، كهي في قوله: {ولا الظل ولا الحرور} لأن استوى لا يكتفي بمفرد ، فإن إحدى الحسنة والسيئة جنس لم تكن زيادتها كزيادتها في الوجه الذي قبل هذا ، إذ يصير المعنى: ولا تستوي الحسنات ، إذ هي متفاوتات في أنفسها ، ولا السيئات لتفاوتها أيضاً.
قال ابن عطية: دخلت كأن للتشبيه ، لأن الذي عند عداوة لا يعود ولياً حميماً ، وإنما يحسن ظاهره ، فيشبه بذلك الولي الحميم ، وعن ابن عباس: {بالتي هي أحسن} : الصبر عند الغضب ، والحلم عند الجهل ، والعفو عند الإساءة.
وقال مجاهد ، وعطاء: السلام عند اللقاء.
انتهى ، أي هو مبدأ الدفع بالأحسن ، لأنه محصور فيه.
وعن مجاهد أيضاً: أعرض عن أذاهم.
وقال أبو فراس الحمداني:
يجني عليّ وأجنو صافحاً أبدا ...
لا شيء أحسن من جان على جان
{وما يلقاها} : الضمير عائد على الفعلة والسجية التي هي الدفع بالأحسن.