فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 396528 من 466147

ولما ذكر تعالى أنه لا أحد أحسن ممن دعا إلى الله ، ذكر ما يترتب على ذلك من حسن الأخلاق ، وأن الداعي إلى الله قد يجافيه المدعو ، فينبغي أن يرفق به ويتلطف في إيصال الخير فيه.

قيل: ونزلت في أبي سفيان بن حرب ، وكان عدوًّا لرسول الله (صلى الله عليه وسلم) ، فصار ولياً مصافياً.

وقال ابن عباس: الحسنة لا إله إلا الله ، والسيئة الشرك.

وقال الكلبي: الدعوتان إليهما.

وقال الضحاك: الحلم والفحش.

وعن علي: حب الرسول وآله وبغضهم.

وقيل: الصبر والنفور.

وقيل: المداراة والغلظة.

وقيل: العفو والاقتصاد ، وهذه أمثلة للحسنة والسيئة ، لا على طريق الحصر.

ولما تفاوتت الحسنة والسيئة ، أمر أن يدفع السيئة بالأحسن ، وذلك مبالغة ، ولم يقل: ادفع بالحسنة السيئة ، لأن من هان عليه الدفع بالأحسن هان عليه الدفع بالحسن ، أي وإذا فعلت ذلك ، {فإذا الذي بينك وبينه عداوة} صار لك كالولي: الصديق الخالص الصداقة ، ولا في قوله: {ولا السيئة} زائدة للتوكيد ، كهي في قوله: {ولا الظل ولا الحرور} لأن استوى لا يكتفي بمفرد ، فإن إحدى الحسنة والسيئة جنس لم تكن زيادتها كزيادتها في الوجه الذي قبل هذا ، إذ يصير المعنى: ولا تستوي الحسنات ، إذ هي متفاوتات في أنفسها ، ولا السيئات لتفاوتها أيضاً.

قال ابن عطية: دخلت كأن للتشبيه ، لأن الذي عند عداوة لا يعود ولياً حميماً ، وإنما يحسن ظاهره ، فيشبه بذلك الولي الحميم ، وعن ابن عباس: {بالتي هي أحسن} : الصبر عند الغضب ، والحلم عند الجهل ، والعفو عند الإساءة.

وقال مجاهد ، وعطاء: السلام عند اللقاء.

انتهى ، أي هو مبدأ الدفع بالأحسن ، لأنه محصور فيه.

وعن مجاهد أيضاً: أعرض عن أذاهم.

وقال أبو فراس الحمداني:

يجني عليّ وأجنو صافحاً أبدا ...

لا شيء أحسن من جان على جان

{وما يلقاها} : الضمير عائد على الفعلة والسجية التي هي الدفع بالأحسن.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت