وقيل: ما تريدون.
وقال ابن عيسى: ما تدعي أنه لك ، فهو لك بحكم ربك.
قال ابن عطية: ما تطلبون.
{نزلاً من غفور رحيم} النزل: الرزق المقدم للنزيل وهو الضيف ، قال معناه ابن عطاء ، فيكون نزلاً حالاً ، أي تعطون ذلك في حال كونه نزولاً لا نزلاً ، وجعله بعضهم مصدراً لأنزل.
وقيل نزل جمع نازل ، كشارف وشرف ، فينتصب على الحال ، أي نأزلين ، وذو الحال الضمير المرفوع في يدعون.
وقال الحسن: معنى نزلاً منا ، وقيل: ثواباً.
وقرأ أبو حيوة: نزلاً بإسكان الزاي.
ولما تقدم قوله تعالى: {إن الذين قالوا ربنا الله ثم استقاموا} ، ذكر من دعا إلى ذلك فقال: {ومن أحسن قولاً} : أي لا أحد أحسن قولاً ممن يدعو إلى توحيد الله ، ويعمل العمل الصالح ، ويصرح أنه من المستسلمين لأمر الله المنقادين له ، والظاهر العموم في كل داع إلى الله ، وإلى العموم ذهب الحسن ومقاتل وجماعة.
وقيل بالخصوص ، فقال ابن عباس: هو رسول الله (صلى الله عليه وسلم) ، دعا إلى الإسلام ، وعمل صالحاً فيما بينه وبين ربه ، وجعل الإسلام نحلة.
وعنه أيضاً: هم أصحاب رسول الله (صلى الله عليه وسلم) .
وقالت عائشة ، وقيس بن أبي حازم ، وعكرمة ، ومجاهد: نزلت في المؤذنين ، وينبغي أن يتأول قولهم على أنهم داخلون في الآية ، وإلا فالسورة بكمالها مكية بلا خلاف.
ولم يكن الأذان بمكة ، إنما شرع بالمدينة ، والدعاء إلى الله يكون بالدعاء إلى الإسلام وبجهاد الكفار وكف الظلمة.
وقال زيد بن علي: دعا إلى الله بالسيف ، وهذا ، والله أعلم ، هو الذي حمله على الخروج بالسيف على بعض الظلمة من ملوك بني أمية.