فيكون الضمير الذي في"خلفهم"يعود على الرسل ، وهو مذهب الفراء.
وقيل: الذين بين أيديهم ، يعني: الذين بحضرتهم ، (والذين من خلفهم ، يعني: (الذي من قبلهم.
وقيل: هذا على التكثير ، والمعنى: جاءتهم الرسل من كل مكان بأن لا يعبدوا إلا الله.
وقوله تعالى: {فَأَمَّا عَادٌ فاستكبروا فِي الأرض بِغَيْرِ الحق وَقَالُواْ مَنْ أَشَدُّ مِنَّا قُوَّةً} أي: استكبروا عن أمر ربهم وتجبروا وأعجبهم بطشهم وقوتهم ، وما أعطاهم الله من عظم الخلق وشدة البطش ، ونسوا أن الذي خلق ذلك فيهم وأعطاهم إياه هو أشد منهم قوة ، فجحدوا بآيات / الله عز وجل وكفروا بها.
فقوله: {وَكَانُواْ بِآيَاتِنَا يَجْحَدُونَ} معطوف على"فاستكبروا"وقالوا"وما بينهما اعتراض."
قال الله جل ذكره: {فَأَرْسَلْنَا عَلَيْهِمْ رِيحاً صَرْصَراً} .
قال مجاهد: أرسل ريحاً شديدة (السموم) عليهم .
وقال قتادة والسدي: ريحاً صرصراً: باردة) ، وزاد السدي: ذات صوت . وقال أبو عبيدة: ريحاً شديدة الصوت عاصفة.
وأصل الصر في كلام العرب: البرد.
قال ابن القاسم: قال مالك: سئلت امرأة من بقية قوم عاد يقال لها: هرطة: أي عذاب الله أشد ؟ قالت: كل عذاب الله شديد ، وسلامته ورحمته: ليلة لا ريح فيها ، ولقد رأيت العير تحملها الريح فيما بين السماء والأرض.
ويقال: ما فتح عليهم إلا مثل حلقة الخاتم ، ولو فتح عليهم مثل منخر الثور لأكسبت الأرض .
وقوله: {في أَيَّامٍ نَّحِسَاتٍ} .
قال ابن عباس: نحسات: متتابعات . وقال مجاهد: نحسات: مشائم.
وقال قتادة: نحسات: (مشائم نكدات) .
وقال ابن زيد: نحسات/ ذات شر ، ليس فيها من الخير شيء.
وقال الضحاك: نحسات: شداد.
{لِّنُذِيقَهُمْ عَذَابَ الخزي فِي الحياة الدنيا} ، أي: عذاب الهوان في الدنيا.
{وَلَعَذَابُ الآخرة أخزى} ، أي: أشد (هواناً) .
{وَهُمْ لاَ يُنصَرُونَ} ، أي: لا ينصرهم ناصر من عذاب الله فينقذهم.