وقيل: التقدير: وجعلنا المصابيح حفظاً من استراق السمع . وهذا كله مردود على أول الكلام في المعنى . والتقدير: قل ائنكم لتكفرون بمن هذه قدرته ، وتجعلون له
أمثالاً وأشكالاً تعبدونها من دونه.
وقوله: {ذَلِكَ تَقْدِيرُ العزيز العليم} ، أي: جميع ما ذكر من الخلق والآيات من تدبير العزيز في نقمته من إعدائه العليم بسرائر خلقه وبكل شيء ، لا إله إلا هو.
ثم قال تعالى: {فَإِنْ أَعْرَضُواْ فَقُلْ أَنذَرْتُكُمْ صَاعِقَةً مِّثْلَ صَاعِقَةِ عَادٍ وَثَمُودَ} ، أي: فإن أعرض قومك من قريش يا محمد عنك وعما جئتهم به ، فلم يؤمنوا به ، فقل لهم: أنذرتكم أيها الناس صاعقة تهلككم مثل صاعقة عاد(وثمود.
وقرأ أبو عبد الرحمن والنهعي: صعقة مثل صعقة عاد).
والصعقة: كل ما أفسد الشيء وغيره عن هيئته . وكذلك الصاعقة.
قال قتادة: معناه: فقل (لهم يا محمد) : أنذركم وقيعة مثل وقيعة عاد وثمود.
وقال السدي: معناه: أنذركم عذاباً مثل عذاب عاد وثمود.
{إِذْ جَآءَتْهُمُ الرسل مِن بَيْنِ أَيْدِيهِمْ وَمِنْ خَلْفِهِمْ} .
العامل في"إذ:"الصاعقة.
والمعنى: حين جاءتهم الرسل من بين أيدي الرسل ومن خلف الرسل (يعني: جاءت الرسل أبناء الذين أهلكوا بالصاعقة ومن خلف الرسل) الذين بعثوا إلى آبائهم . وذلك أن الله جل ذكره بعث إلى عاد: هوداً ، فكذبوه من بعد رسل قد كانت تقدمت إلى آبائهم أيضاً فكذبوها فأهلكوا.
قال ابن عباس: معناه: أنه يريد الرسل التي كانت قبل هود ، (والرسل التي كانت بعد هود) ، بعث الله عز وجل قبله رسلاً ، (وبعده رسلاً) بأن لا يعبدوا إلا الله فقالوا: لو شاء ربنا لأنزل ملائكة يدعوننا إلى الإيمان به ولم يرسلكم وأنت بشر مثلنا ، ولكنه رضي بعبادتنا ، فنحن بما أرسلتم به كافرون.
وقال الضحاك: الرسل الذين من بين أيديهم: من قبلهم ، والذين من خلفهم ، يعني: الذين بحضرتهم .