ثم قال تعالى: {وَأَمَّا ثَمُودُ فَهَدَيْنَاهُمْ فاستحبوا العمى عَلَى الهدى} ، أي: وأما ثمود) فبينا لهم سبيل الحق وطريق الرشاد.
قال ابن عباس: فهديناهم: بينا لهم"."
(وقال قتادة: فهديناهم: بينا لهم سبيل الخير) والشر .
وقال ابن زيد: فهديناهم: أعلمناهم الهدى والضلالة ونهيناهم أن يتبعوا الضلالة ، وأمرناهم أن يتبعوا الهدى فاستحبوا الضلالة على الهدى واختاروها.
وقال الضحاك: فهديناهم: أخرجنا لهم الناقة تصديقاً لما دعاهم إليه صالح ، فاستحبوا الكفر على الإيمان.
وقال السدي: فاختاروا الضلالة والعمى على الهدى ، وهو قول ابن زيد وغيره.
والرفع في"ثمود"عند سيبويه مثل: زيد ضربته.
وقيل: إن النصب الإختيار ، لأن"أما"فيها معنى الشرط.
والشرط بالفعل أولى ، وبه يكون ، فلا بد من إضماره ، فيعمل في ثمود
فينصبه.
وقرأ ابن أبي إسحاق بالنصب . ورويت أيضاً عن الأعمش وعاصم وذلك على إضمار فعل مثل: زيداً ضربته.
ثم قال: {فَأَخَذَتْهُمْ صَاعِقَةُ العذاب الهون} ، أي: فأخذهم العذاب (المذل المهين) ، فأهلكهم بما كانوا يكسبون من الكفر.
ثم قال: {وَنَجَّيْنَا الذين آمَنُواْ وَكَانُواْ يتَّقُونَ} ، أي: ونجينا المؤمنين من العذاب الذي نزل بالكفار من عاد وثمود.
قوله تعالى: {وَيَوْمَ يُحْشَرُ أَعْدَآءُ الله إِلَى النار} - إلى قوله - {مِّنَ المعتبين} ، أي: واذكر يا محمد نحشر هؤلاء المشركين وغيرهم من أعداء الله إلى نار جهنم.
{فَهُمْ يُوزَعُونَ} ، أي: يحبس أولهم على آخرهم قاله السدي وقتادة وغيرهما .
قال أبو الأحوص:"فإذا تكاملت العدة بدئ بالأكابر فالأكابر جرماً".
قال أبو عبيدة: يوزعون: يدفعون.
يقال: وزعه يزعه ، ويزعه ، إذا كفه وحبسه.