فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 395630 من 466147

ومن غريب التفسير قول من زعموا أن الجلود أريد بها الفروج ونسب هذا للسدي والفراء ، وهو تعنت في محمل الآية لا داعي إليه بحال ، وعلى هذا التفسير بنى أحمد الجرجاني في كتاب"كنايات الأدباء"فعدَّ الجلود من الكنايات عن الفُروج وعزاه لأهل التفسير فجازف في التعبير.

والاستفهام في قولهم: {لِمَ شَهِدتُمْ عَلَيْنَا} مستعمل في الملامة وهم يحسبون أن جلودهم لكونها جزءاً منهم لا يحق لها شهادتها عليهم لأنها تجر العذاب إليها.

واستعمال الاستفهام عن العلة في معرض التوبيخ كثير كقوله تعالى: {فلم تحاجون فيما ليس لكم به علم} [آل عمران: 66] .

وقول الجلود {أنطَقَنَا الله} اعتذار بأن الشهادة جرت منها بغير اختيار.

وهذا النطق من خوارق العادات كما هو شأن العالم الأخروي.

وقولهم: {الَّذِي أنطَقَ كُلَّ شَيْءٍ} تمجيد لله تعالى ولا علاقة له بالاعتذار ، والمعنى: الذي أنطق كل شيء له نطق من الحيوان واختلاف دلالة أصواتها على وجدانها ، فعموم {كُلَّ شَيْءٍ} مخصوص بالعرف.

{ءٍ وَهُوَ خَلَقَكُمْ أَوَّلَ مَرَّةٍ وَإِلَيْهِ}

يجوز أن تكون هذه الجملة والتي عطفت عليها من تمام ما أنطق الله به جلودهم قُتفِّيَ على مقالتها تشهيراً بخطئهم في إنكارهم البعث والمصير إلى الله لزيادة التنديم والتحسير ، وهذا ظاهر كون الواو في أول الجملة واو العطف فيكون التعبير بالفعل المضارع في قوله: {وَإلَيْهِ تُرْجَعُونَ} لاستحضار حالتهم فإنهم ساعتئذٍ في قبضة تصرف الله مباشرة.

وأما رجوعهم بمعنى البعث فإنه قد مضى بالنسبة لوقت إحضارهم عند جهنم ، أو يكون المراد بالرجوع الرجوع إلى ما ينتظرهم من العذاب.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت