واحتمل قولهم: {فاعمل إننا عاملون} ، أي تكون متاركة محضة ، وأن يكون استخفافاً.
{قل إنما} ، {يوحى إليّ} وقرأ الجمهور: قل على الأمر ، وابن وثاب والأعمش: قال فعلاً ماضيا ، وهذا صدع بالتوحيد والرسالة.
وقرأ النخعي والأعمش: يوحى بكسر الحاء ؛ والجمهور: بفتحها ، وأخبر أنه بشر مثلهم لا ملك ، لكنه أوحى إليه دونهم.
وقال الحسن: علمه تعالى التواضع ، وأنه ما أوحى إليه توحيد الله ورفض آلهتكم.
{فاستقيموا إليه} : أي له بالتوحيد الذي هو رأس الدين والعمل ، {واستغفروه} : واسألوه المغفرة ، إذ هي رأس العمل الذي بحصوله تزول التبعات.
وضمن استقيموا معنى التوجه ، فلذلك تعدى بإلى ، أي وجهوا استقامتكم إليه ، ولما كان العقل ناطقاً بأن السعادة مربوطة بأمرين: التعظيم لله والشفقة على خلقه ، ذكر أن الويل والثبور والحزن للمشركين الذين لم يعظموا الله في توحيده ، ونفي الشريك ، ولم يشفقوا على خلقه بإيصال الخير إليهم ، وأضافوا إلى ذلك إنكار البعث.
والظاهر أن الزكاة على ظاهرها من زكاة الأموال ، قاله ابن السائب ، قال: كانوا يحجون ويعتمرون ولا يزكون.
وقال الحسن وقتادة: وقيل: كانت قريش تطعم الحاج وتحرم من آمن منهم.
وقال الحسن وقتادة أيضاً: المعنى لا يؤمنون بالزكاة ، ولا يقرون بها.
وقال مجاهد والربيع: لا يزكون أعمالهم.
وقال ابن عباس والجمهور: الزكاة هنا لا إله إلا الله التوحيد ، كما قال موسى عليه السلام لفرعون: {هل لك إلى أن تزكى} ويرجح هذا التأويل أن الآية من أول المكي ، وزكاة المال إنما نزلت بالمدينة ، قاله ابن عطية ، قال: وإنما هذه زكاة القلب والبدن ، أي تطهير من الشرك والمعاصي ، وقاله مجاهد والربيع.
وقال الضحاك ومقاتل: الزكاة هنا النفقة في الطاعة. انتهى.
وإذا كانت الزكاة المراد بها إخراج المال ، فإنما قرن بالكفر ، لكونها شاقة بإخراج المال الذي هو محبوب الطباع وشقيق الأرواح حثاً عليها.