وَقَالَ آخَرُونَ: بَلْ مَعْنَى ذَلِكَ: سَوَاءً لِمَنْ سَأَلَ رَبَّهُ شَيْئًا مِمَّا بِهِ الْحَاجَةُ إِلَيْهِ مِنَ الرِّزْقِ، فَإِنَّ اللَّهَ قَدْ قَدَّرَ لَهُ مِنَ الْأَقْوَاتِ فِي الْأَرْضِ، عَلَى قَدْرِ مَسْأَلَةِ كُلِّ سَائِلٍ مِنْهُمْ لَوْ سَأَلَهُ لِمَا نَفَذَ مِنْ عِلْمِهِ فِيهِمْ قَبْلَ أَنْ يَخْلُقَهُمْ
قَالَ ابْنُ زَيْدٍ: {سَوَاءً لِلسَّائِلِينَ} قَالَ: «قَدَّرَ ذَلِكَ عَلَى قَدْرِ مَسَائِلِهِمْ، يَعْلَمُ ذَلِكَ أَنَّهُ لَا يَكُونُ مِنْ مَسَائِلِهِمْ شَيْءٌ إِلَّا شَيْءٌ قَدْ عَلِمَهُ قَبْلَ أَنْ يَكُونَ» .
وَاخْتَلَفَتِ الْقُرَّاءُ فِي قِرَاءَةِ ذَلِكَ، فَقَرَأَتْهُ عَامَّةُ قُرَّاءِ الْأَمْصَارِ غَيْرَ أَبِي جَعْفَرٍ وَالْحَسَنِ الْبَصْرِيِّ: {سَوَاءً} بِالنَّصْبِ وَقَرَأَهُ أَبُو جَعْفَرٍ الْقَارِئُ: (سَوَاءٌ) بِالرَّفْعِ وَقَرَأَ الْحَسَنُ: (سَوَاءٍ) بِالْجَرِّ
وَالصَّوَابُ مِنَ الْقِرَاءَةِ فِي ذَلِكَ مَا عَلَيْهِ قُرَّاءُ الْأَمْصَارِ، وَذَلِكَ قِرَاءَتُهُ بِالنَّصْبِ لِإِجْمَاعِ الْحُجَّةِ مِنَ الْقُرَّاءِ عَلَيْهِ، وَلِصِحَّةِ مَعْنَاهُ. وَذَلِكَ أَنَّ مَعْنَى الْكَلَامِ: قَدَّرَ فِيهَا أَقْوَاتَهَا سَوَاءً لِسَائِلِيهَا عَلَى مَا بِهِمْ إِلَيْهِ الْحَاجَةُ، وَعَلَى مَا يُصْلِحُهُمْ
وَقَدْ ذُكِرَ عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ أَنَّهُ كَانَ يَقْرَأُ ذَلِكَ: «وَقَسَّمَ فِيهَا أَقْوَاتَهَا» .
وَقَدِ اخْتَلَفَ أَهْلُ الْعَرَبِيَّةِ فِي وَجْهِ نَصْبِ سَوَاءٍ، فَقَالَ بَعْضُ نَحْوِيِّي الْبَصْرَةِ: مَنْ نَصَبَهُ جَعَلَهُ مَصْدَرًا، كَأَنَّهُ قَالَ: اسْتِوَاءً قَالَ: وَقَدْ قُرِئَ بِالْجَرِّ وَجُعِلَ اسْمًا لِلْمُسْتَوِيَاتِ: أَيْ فِي أَرْبَعَةِ أَيَّامٍ تَامَّةٍ
وَقَالَ بَعْضُ نَحْوِيِّي الْكُوفَةِ: مَنْ خَفَضَ سَوَاءً، جَعَلَهَا مِنْ نَعْتِ الْأَيَّامِ، وَإِنْ شِئْتَ مِنْ نَعْتِ الْأَرْبَعَةِ، وَمَنْ نَصَبَهَا جَعَلَهَا مُتَّصِلَةً بِالْأَقْوَاتِ قَالَ: وَقَدْ تُرْفَعُ كَأَنَّهُ ابْتِدَاءٌ، كَأَنَّهُ قَالَ: ذَلِكَ {سَوَاءٌ لِلسَّائِلِينَ}
يَقُولُ: لِمَنْ أَرَادَ عِلْمَهُ