وَقَوْلُهُ: {ذَلِكَ رَبُّ الْعَالَمِينَ}
يَقُولُ: الَّذِي فَعَلَ هَذَا الْفِعْلَ، وَخَلَقَ الْأَرْضَ فِي يَوْمَيْنِ، مَالِكُ جَمِيعِ الْجِنِّ وَالْإِنْسِ، وَسَائِرِ أَجْنَاسِ الْخَلْقِ، وَكُلُّ مَا دُونَهُ مَمْلُوكٌ لَهُ، فَكَيْفَ يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ لَهُ نِدٌّ؟ هَلْ يَكُونُ الْمَمْلُوكُ الْعَاجِزُ الَّذِي لَا يَقْدِرُ عَلَى شَيْءٍ نِدًّا لِمَالِكِهِ الْقَادِرِ عَلَيْهِ؟
الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى: {وَجَعَلَ فِيهَا رَوَاسِيَ مِنْ فَوْقِهَا وَبَارَكَ فِيهَا وَقَدَّرَ فِيهَا أَقْوَاتَهَا فِي أَرْبَعَةِ أَيَّامٍ سَوَاءً لِلسَّائِلِينَ (10) ثُمَّ اسْتَوَى إِلَى السَّمَاءِ وَهِيَ دُخَانٌ فَقَالَ لَهَا وَلِلْأَرْضِ ائْتِيَا طَوْعًا أَوْ كَرْهًا قَالَتَا أَتَيْنَا طَائِعِينَ (11) }
يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ: وَجَعَلَ فِي الْأَرْضِ الَّتِي خَلَقَ فِي يَوْمَيْنِ جِبَالًا رَوَاسِيَ، وَهِيَ الثَّوَابِتُ فِي الْأَرْضِ مِنْ فَوْقِهَا، يَعْنِي: مِنْ فَوْقِ الْأَرْضِ عَلَى ظَهْرِهَا
وَقَوْلُهُ: {وَبَارَكَ فِيهَا}
يَقُولُ: وَبَارَكَ فِي الْأَرْضِ فَجَعَلَهَا دَائِمَةَ الْخَيْرِ لِأَهْلِهَا.
عَنِ السُّدِّيِّ: {وَبَارَكَ فِيهَا} قَالَ: «أَنَبَتَ شَجَرَهَا» {وَقَدَّرَ فِيهَا أَقْوَاتَهَا} .
اخْتَلَفَ أَهْلُ التَّأْوِيلِ فِي ذَلِكَ، فَقَالَ بَعْضُهُمْ: وَقَدَّرَ فِيهَا أَقْوَاتَ أَهْلِهَا بِمَعْنَى أَرْزَاقَهُمْ وَمَعَايِشَهُمْ
وَقَالَ آخَرُونَ: بَلْ مَعْنَاهُ: وَقَدَّرَ فِيهَا مَا يُصْلِحُهَا
وَقَالَ آخَرُونَ: بَلْ مَعْنَى ذَلِكَ: وَقَدَّرَ فِيهَا جِبَالَهَا وَأَنْهَارَهَا وَأَشْجَارَهَا
عَنْ قَتَادَةَ: «خَلَقَ فِيهَا جِبَالَهَا وَأَنْهَارَهَا وَبِحَارَهَا وَشَجَرَهَا، وَسَاكِنَهَا مِنَ الدَّوَابِّ كُلِّهَا»
وَقَالَ آخَرُونَ: بَلْ مَعْنَى ذَلِكَ: وَقَدَّرَ فِيهَا أَقْوَاتَهَا مِنَ الْمَطَرِ
وَقَالَ آخَرُونَ: بَلْ مَعْنَى ذَلِكَ: وَقَدَّرَ فِي كُلِّ بَلْدَةٍ مِنْهَا مَا لَمْ يَجْعَلْهُ فِي الْآخَرِ مِنْهَا لِمَعَاشِ بَعْضِهِمْ مِنْ بَعْضٍ بِالتِّجَارَةِ مِنْ بَلْدَةٍ إِلَى بَلْدَةٍ
عَنْ عِكْرِمَةَ، قَالَ: «فِي كُلِّ أَرْضٍ قُوتٌ لَا يَصْلُحُ فِي غَيْرِهَا، الْيَمَانِي بِالْيَمَنِ، وَالسَّابِرِيُّ بِسَابُورَ»