أي: كذلك يؤفكون في الآخرة، فيقال لهم: [ (أَيْنَ مَا كُنْتُمْ تَدْعُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ) ]
فيقولون: (ضَلُّوا عَنَّا) (بَلْ لَمْ نَكُنْ نَدْعُو مِنْ قَبْلُ شَيْئًا) .
(كَمْ لَبِثْتُمْ) فيقولون: (لَبِثْنَا يَوْمًا أَوْ بَعْضَ يَوْمٍ) .
(كَذَلِكَ يُضِلُّ اللَّهُ الْكَافِرِينَ(74) . أي: في الدنيا ثم في الآخرة.
أتبع ذلك قوله تعالى: (اللَّهُ الَّذِي جَعَلَ لَكُمُ الْأَرْضَ قَرَارًا وَالسَّمَاءَ بِنَاءً
وَصَوَّرَكُمْ فَأَحْسَنَ صُوَرَكُمْ وَرَزَقَكُمْ مِنَ الطَّيِّبَاتِ ... (64) . ظاهر هذا الخطاب تعداد النعم،
وباطنه وصف الوحدانية وإثبات القدرة، لذلك قال:(ذَلِكُمُ اللَّهُ رَبُّكُمْ فَتَبَارَكَ اللَّهُ رَبُّ
الْعَالَمِينَ)إثبات للربوبية بحكم الوحدانية وتعجيب من عظيم شأنه
وجميل إحسانه إلى عباده وعلوه في كبريائه.
أتبع ذلك قوله الحق: (هُوَ الْحَيُّ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ فَادْعُوهُ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ
الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ (65) . الدين: هو الإسلام، والدعاء: هو العبادة هنا
على شروطها من خشوع وخضوع وإحسان، هذا إذا كان الدين بمعنى الإسلام
فالدعاء: العبادة، وإذا كان بمعنى النداء وسؤال المرغوب فيه فالدين: الإيمان وما
اكتنفه من المعرفة، وهي تحصيل العلم على سبيل اليقين من لدن قوله:(اللَّهُ الَّذِي
جَعَلَ لَكُمُ اللَّيْلَ لِتَسْكُنُوا فِيهِ وَالنَّهَارَ مُبْصِرًا)إلى قوله:(الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ
الْعَالَمِينَ).
يقول - جلَّ جلالُه - وتعالى علاؤه وشأنه: ادعوني موقنين راغبين ضارعين مخبتين لي
مخلصين لي الدين، واختموا الدعاء بالحمد لله رب العالمين.
قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -:"اسم اللَّه الأعظم فيما بين قوله: (الم(1) اللَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ"
الْحَيُّ الْقَيُّومُ (2) . وقوله: (وَإِلَهُكُمْ إِلَهٌ وَاحِدٌ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ الرَّحْمَنُ الرَّحِيمُ(163) .
(فصل)
الذي يغلب على الظن، بل يقرب من العلم واليقين أن الداعي إذا جمع علم ما