قال أهل التأويل: (الْحَيُّ) : الذي لا يموت أبدًا، لكن هذا مما يعرفه كل أحد، وأصل الحي هو النهاية والغاية في الثناء عليه والمدح، لا كل شيء يبلغ في الانتفاع به غايته يسمى: حيًّا، نحو الأرض والأشجار وكل شيء يبلغ في الانتفاع به، واللَّه أعلم.
وقوله: (لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ) .
هو المعبود في لسان العرب، ويسمى العرب كل معبود: إلهًا، كأنه يقول: لا إله ولا معبود يستحق العبادة إلا هو.
وقوله - عَزَّ وَجَلَّ -: (فَادْعُوهُ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ) .
أي: ادعوه بإخلاص الدِّين له.
ثم يحتمل قوله: (فَادْعُوهُ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ) وجهين:
أحدهما: أي اعبدوه مخلصين له العبادة، لا تشركوا فيها غيره؛ من نحو ما كانوا يعبدون الأصنام دونه رجاء الشفاعة لهم وتقريبهم إليه، أخلصوا العبادة والدِّين، والإخلاص: هو التصفية له.
والثاني: ادعوه على حقيقة الدعاء له والتسمية؛ كأنه يقول - واللَّه أعلم -: ادعوه وسموه: إلها، لا تدعوا ولا تسموا غيرًا: إلها؛ لأنهم كانوا يسمون ويدعون الأصنام التي عبدوها: آلهة.
وقوله - عَزَّ وَجَلَّ -: (الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ) .
أي: (الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ) على خلقه بما أنعم عليهم وصنع إليهم، واللَّه أعلم.
وقوله - عَزَّ وَجَلَّ -: (قُلْ إِنِّي نُهِيتُ أَنْ أَعْبُدَ الَّذِينَ تَدْعُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ لَمَّا جَاءَنِيَ الْبَيِّنَاتُ مِنْ رَبِّي) .
كان الكفرة دعوا رسول اللَّه - صَلَّى اللَّهُ عَلَيهِ وَسَلَّمَ - إلى عبادة ما عبدوا هم من الأصنام، فقال: إني نهيت عن ذلك، وهو كما ذكر في غير آي من القرآن، حيث قال: (قُلْ إِنِّي أُمِرْتُ أَنْ أَعْبُدَ اللَّهَ مُخْلِصًا لَهُ الدِّينَ) ، وقوله - عَزَّ وَجَلَّ -: (وَلَا تَكُونَنَّ مِنَ الْمُشْرِكِينَ) ، وغير ذلك من الآيات.
وقوله: (لَمَّا جَاءَنِيَ الْبَيِّنَاتُ مِنْ رَبِّي) ، يحتمل وجهين: