وقَالَ بَعْضُهُمْ: أراد بقوله تعالى: (وَمَا يَسْتَوِي الْأَعْمَى وَالْبَصِيرُ) حقيقة الأعمى البصر والبصير نفسه؛ يقول: تعرفون أنه لا يستوي الأعمى أعمى البصر والبصير نفسه في الدنيا؛ فعلى ذلك لا يستوي من عمي عن دينه ومن أبصر في الآخرة، وقد عرفتم أنهم قد استووا في هذه الدنيا - أعني: المسيء والمحسن والصالح والمفسد والمطيع والعاصي - وفي الحكمة: التفريق بينهما؛ دل أن هناك دارًا أخرى يفرق بينهما فيها، واللَّه أعلم.
وقوله - عَزَّ وَجَلَّ -: [ (قَلِيلًا مَا تَتَذَكَّرُونَ) ] .
أي: قليلا ما يتذكرون أن لا استواء بين من ذكر من المحسن والمسيء والصالح والمفسد والمطيع والعاصي، واللَّه أعلم.
وقوله - عَزَّ وَجَلَّ -: (إِنَّ السَّاعَةَ لَآتِيَةٌ لَا رَيْبَ فِيهَا وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لَا يُؤْمِنُونَ(59)
أخبر أنها آتية لا محالة وقد ذكرنا، إنما صار خلق الدنيا وما فيها حكمة بالساعة (وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لَا يُؤْمِنُونَ) بها، واللَّه أعلم.
وقوله - عَزَّ وَجَلَّ -: (وَقَالَ رَبُّكُمُ ادْعُونِي أَسْتَجِبْ لَكُمْ إِنَّ الَّذِينَ يَسْتَكْبِرُونَ عَنْ عِبَادَتِي سَيَدْخُلُونَ جَهَنَّمَ دَاخِرِينَ(60)
نزلت في أهل التوحيد يقول: (ادْعُونِي أَسْتَجِبْ لَكُمْ) ، ثم تخرج على الاستغفار مرة؛ لما كان منهم من التضييع في حقوق اللَّه تعالى وما أمرهم به ونهاهم عنه والتفريط في ذلك، استغفروا أغفر لكم.
ويحتمل (ادْعُونِي أَسْتَجِبْ لَكُمْ) : اطلبوا مني التوبة عن ذلك أتوب عليكم، واللَّه أعلم.
وإن كانت الآية في أهل الكفر فيكون قوله: (ادْعُونِي أَسْتَجِبْ لَكُمْ) ، أي: وحدوني أغفر لكم.