وقرأ معاذ بن جبل: (الرشاد) بتشديد الشين كما تقدّم قريباً في قول فرعون ، ووقع في المصحف {اتبعون} بدون ياء ، وكذلك قرأ أبو عمرو ، ونافع بحذفها في الوقف ، وإثباتها في الوصل ، وقرأ يعقوب ، وابن كثير بإثباتها وصلا ، ووقفا ، وقرأ الباقون بحذفها وصلا ، ووقفا ، فمن أثبتها فعلى ما هو الأصل ، ومن حذفها ، فلكونها حذفت في المصحف {يا قوم إِنَّمَا هذه الحياة الدنيا مَتَاعٌ} يتمتع بها أياماً ، ثم تنقطع ، وتزول {وَإِنَّ الآخرة هِىَ دَارُ القرار} أي: الاستقرار لكونها دائمة لا تنقطع ، ومستمرّة لا تزول {مَنْ عَمِلَ سَيّئَةً فَلاَ يجزى إِلاَّ مِثْلَهَا} أي: من عمل في دار الدنيا معصية من المعاصي كائنة ما كانت ، فلا يجزى إلا مثلها ، ولا يعذب إلا بقدرها ، والظاهر شمول الآية لكل ما يطلق عليه اسم السيئة.
وقيل: هي خاصة بالشرك ، ولا وجه لذلك {وَمَنْ عَمِلَ صالحا مّن ذَكَرٍ أَوْ أنثى وَهُوَ مُؤْمِنٌ} أي: من عمل عملاً صالحاً مع كونه مؤمناً بالله ، وبما جاءت به رسله {فَأُوْلَئِكَ} الذين جمعوا بين العمل الصالح ، والإيمان {يَدْخُلُونَ الجنة يُرْزَقُونَ فِيهَا بِغَيْرِ حِسَابٍ} أي: بغير تقدير ، ومحاسبة.
قال مقاتل: يقول: لا تبعة عليهم فيما يعطون في الجنة من الخير.
وقيل: العمل الصالح ، هو: لا إله إلا الله.
قرأ الجمهور: {يدخلون} بفتح التحتية مبنياً للفاعل.
وقرأ ابن كثير ، وابن محيصن ، وأبو عمرو ، ويعقوب ، وأبو بكر عن عاصم بضمها مبنياً للمفعول.
وقد أخرج ابن المنذر عن ابن عباس {مِثْلَ دَأْبِ} قال: مثل حال.
وأخرج عبد الرزاق ، وعبد بن حميد عن قتادة {مِثْلَ دَأْبِ قَوْمِ نُوحٍ} قال: هم الأحزاب: قوم نوح ، وعاد ، وثمود.
وأخرج ابن المنذر عن ابن جريج في قوله: {وَلَقَدْ جَاءكُمْ يُوسُفُ مِن قَبْلُ بالبينات} قال: رؤيا يوسف ، وفي قوله: {الذين يجادلون فِى ءايات الله} قال: يهود.