{الذين يجادلون فِى ءايات الله} بدلٌ من الموصولِ الأولِ أو بيانٌ له أو صفةٌ باعتبارٍ معناهُ كأنَّه قيلَ كلُّ مسرفٍ مرتابٍ أو المسرفينَ المرتابينَ {بِغَيْرِ سلطان} متعلقٌ بيجادلونَ أي بغيرِ حُجَّةٍ صالحةٍ للتمسكِ بها في الجُملةِ {ءاتاهم} صفةُ سلطانِ {كَبُرَ مَقْتاً عِندَ الله وَعِندَ الذين ءامَنُواْ} فيه ضربٌ من التعجبِ والاستعظامِ وفي كبُر ضميرٌ يعودُ إلى مَنْ وتذكيرُه باعتبارِ اللفظِ وقيلَ إلى الجدالِ المستفادِ من يُجادلونَ {كذلك} أي مثل ذلكَ الطبعِ الفظيعِ {يَطْبَعُ الله على كُلّ قَلْبِ مُتَكَبّرٍ جَبَّارٍ} فيصدرُ عنه أمثالُ ما ذُكَر من الإسرافِ والارتيابِ والمجادلةِ بالباطلِ. وقُرِىءَ بتنوينِ قلبِ ، ووصفُه بالتكبرِ والتجبرِ لأنَّه منبعُهما {وَقَالَ فِرْعَوْنُ ياهامان ابن لِى صَرْحاً} أي بناءً مكشُوفاً عالياً من صرُحَ الشيءُ إذَا ظهرَ {لَّعَلّى أَبْلُغُ الأسباب} أي الطرقَ {أسباب السماوات} بيانٌ لها وفي إبهامِها ثمَّ إيضاحِها تفخيمٌ لشأنِها وتشويقٌ للسامعِ إلى معرفتِها {فَأَطَّلِعَ إلى إله موسى} بالنصبِ على جوابِ الترجِّي. وقُرِىءَ بالرفعِ عطفاً على أبلغُ ، ولعلَّه أرادَ أنْ يبنيَ له رَصَداً في موضعٍ عالٍ ليرصُدَ منْهُ أحوالَ الكواكبِ التي هي أسبابٌ سماويةٌ تدلُّ على الحوادثِ الأرضيةِ فيرى هَلْ فيها ما يدلُّ على إرسالِ الله تعالَى إيَّاهُ أو أنْ يَرَى فسادَ قولِه عليه الصَّلاةُ والسَّلامُ بأنَّ إخبارَهُ من إلِه السماءِ يتوقفُ على اطِّلاعِه عليهِ ووصولِه إليهِ وذلكَ لا يتأتَّى إلا بالصُّعودِ إلى السماءِ وهُو ممَّا لا يقْوَى عليهِ الإنسانُ وما ذاكَ إلا لجهلِه بالله سبحانَهُ وكيفيِة استنبائِه {وَإِنّى لاَظُنُّهُ كاذبا} فيَما يدعيهِ من الرسالةِ {وكذلك} أيْ ومثلَ ذلكَ التزيينِ البليغِ المُفْرطِ {زُيّنَ لِفِرْعَوْنَ سُوء عَمَلِهِ} فانهمكَ فيهِ انهماكاً