وقال رجل مؤمن من آل فرعون يكتم إيمانه ، قيل: كان قبطياً ابن عم فرعون ، وكان يجري مجرى ولي العهد ، ومجرى صاحب الشرطة.
وقيل: كان قبطياً ليس من قرابته.
وقيل: قيل فيه من آل فرعون ، لأنه كان في الظاهر على دينه ودين أتباعه.
وقيل: كان إسرائيلياً وليس من آل فرعون ، وجعل آل فرعون متعلقاً بقوله: {يكتم إيمانه} ، لا في موضع الصفة لرجل ، كما يدل عليه الظاهر ، وهذا فيه بعد ، إذ لم يكن لأحد من بني إسرائيل أن يتجاسر عند فرعون بمثل ما تكلم به هذا الرجل.
وقد رد قول من علق من آل فرعون بيكتم ، فإنه لا يقال: كتمت من فلان كذا ، إنما يقال: كتمت فلاناً كذا ، قال تعالى: {ولا يكتمون الله حديثاً} وقال الشاعر:
كتمتك ليلاً بالجمومين ساهراً ...
وهمين هماً مستكناً وظاهرا
أحاديث نفس تشتكي ما يريبها ...
وورد هموم لن يجدن مصادرا
أي: كتمتك أحاديث نفس وهمين.
قيل: واسمه سمعان.
وقيل: حبيب.
وقيل: حزقيل.
وقرأ الجمهور: {رجل} بضم الجيم.
وقرأ عيسى ، وعبد الوارث ، وعبيد بن عقيل ، وحمزة بن القاسم عن أبي عمرو: بسكون ، وهي لغة تميم ونجد.
{أتقتلون رجلاً أن يقول} : أي لأن يقول {ربي الله} ، وهذا إنكار منه عظيم وتبكيت لهم ، كأنه قال: أترتكبون الفعلة الشنعاء التي هي قتل نفس محرمة وما لكم عليه في ارتكابها إلا كلمة الحق التي نطق بها ، وهي قوله: {ربي الله} ، مع أنه {قد جاءكم بالبينات من ربكم} : أي من عند من نسب إليه الربوبية ، وهو ربكم لا ربه وحده؟ وهذا استدراج إلى الاعتراف.
وقال الزمخشري: ولك أن تقدر مضافاً محذوفاً ، أي وقت أن يقول ، والمعنى: أتقتلونه ساعة سمعتم منه هذا القول من غير روية ولا فكر في أمره؟ انتهى.