فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 391947 من 466147

وَالصَّوَابُ مِنَ الْقَوْلِ فِي ذَلِكَ عِنْدَنَا أَنَّهُمَا قِرَاءَتَانِ مَشْهُورَتَانِ فِي قِرَاءَةِ الْأَمْصَارِ مُتَقَارِبَتَا الْمَعْنَى، وَذَلِكَ أَنَّ الْفَسَادَ إِذَا أَظْهَرَهُ مُظْهِرًا كَانَ ظَاهِرًا، وَإِذَا ظَهَرَ فَبِإِظْهَارِ مَظْهَرِهِ يَظْهَرُ، فَفِي الْقِرَاءَةِ بِإِحْدَى الْقِرَاءَتَيْنِ فِي ذَلِكَ دَلِيلٌ وَاضِحٌ عَلَى صِحَّةِ مَعْنَى الْأُخْرَى، وَأَمَّا الْقِرَاءَةُ فِي: {أَوْ أَنْ يَظْهَرَ} بِالْأَلْفِ وَبِحَذْفِهَا، فَإِنَّهُمَا أَيْضًا مُتَقَارِبَتَا الْمَعْنَى، وَذَلِكَ أَنَّ الشَّيْءَ إِذَا بُدِلَ إِلَى خِلَافِهِ فَلَا شَكَّ أَنَّ خِلَافَهُ الْمُبَدَّلَ إِلَيْهِ الْأَوَّلُ هُوَ الظَّاهِرُ دُونَ الْمُبَدَّلِ، فَسَوَاءٌ عُطِفَ عَلَى خَبَرِهِ عَنْ خَوْفِهِ مِنْ مُوسَى أَنْ يُبَدِّلَ دِينَهُمْ بِالْوَاوِ أَوْ بِأَوْ، لِأَنَّ تَبْدِيلَ دِينِهِمْ كَانَ عِنْدَهُ ظُهُورَ الْفَسَادِ، وَظُهُورُ الْفَسَادَ كَانَ عِنْدَهُ هُوَ تَبْدِيلُ الدِّينِ فَتَأْوِيلُ الْكَلَامِ إِذَنْ: إِنِّي أَخَافُ مِنْ مُوسَى أَنْ يُغَيِّرَ دِينَكُمُ الَّذِي أَنْتُمْ عَلَيْهِ، أَوْ أَنْ يُظْهِرَ فِي أَرْضِكُمْ أَرْضِ مِصْرَ، عِبَادَةَ رَبِّهِ الَّذِي يَدْعُوكُمْ إِلَى عِبَادَتِهِ، وَذَلِكَ كَانَ عِنْدَهُ هُوَ الْفَسَادُ.

الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى: {وَقَالَ مُوسَى إِنِّي عُذْتُ بِرَبِّي وَرَبِّكُمْ مِنْ كُلِّ مُتَكَبِّرٍ لَا يُؤْمِنُ بِيَوْمِ الْحِسَابِ (27) }

يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ: وَقَالَ مُوسَى لِفِرْعَوْنَ وَمَلَئِهِ: إِنِّي اسْتَجَرْتُ أَيُّهَا الْقَوْمُ بِرَبِّي وَرَبِّكُمْ، مِنْ كُلِّ مُتَكَبِّرٍ عَلَيْهِ، تَكَبَّرَ عَنْ تَوْحِيدِهِ، وَالْإِقْرَارِ بِأُلُوهِيَّتِهِ وَطَاعَتِهِ، لَا يُؤْمِنُ بِيَوْمِ يُحَاسِبُ اللَّهُ فِيهِ خَلْقَهُ، فَيُجَازِي الْمُحْسِنَ بِإِحْسَانِهِ، وَالْمُسِيءَ بِمَا أَسَاءَ؛ وَإِنَّمَا خَصَّ مُوسَى صَلَوَاتُ اللَّهِ وَسَلَامُهُ عَلَيْهِ، الِاسْتِعَاذَةَ بِاللَّهِ مِمَّنْ لَا يُؤْمِنُ بِيَوْمِ الْحِسَابِ، لِأَنَّ مَنْ لَمْ يُؤْمِنْ بِيَوْمِ الْحِسَابِ مُصَدِّقًا، لَمْ يَكُنْ لِلثَّوَابِ عَلَى الْإِحْسَانِ رَاجِيًا، وَلَا لِلْعِقَابِ عَلَى الْإِسَاءَةِ وَقَبِيحِ مَا يَأْتِي مِنَ الْأَفْعَالِ خَائِفًا، وَلِذَلِكَ كَانَ اسْتِجَارَتُهُ مِنْ هَذَا الصِّنْفِ مِنَ النَّاسِ خَاصَّةً. انتهى انتهى. {تفسير الطبري. 20/}

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت