ولا ترى الضب بها ينجحر ...
وذلك أنه لا يشفع أحد في ذلك اليوم إلا بإذن الله، فإن أذن له أجيب وإلا فلا يوجد شيء من الأمرين. والفائدة في ذكر هذه الصفة أن يعلم أن الغرض من الشفيع منتفٍ في حقهم وإن فرض شفيع على ما يزعم أهل الشرك من أن الأصنام يشفعون لهم. وقوله {يعلم خائنة الأعين} خبر آخر لقوله {هو الذي يريكم آياته} إلا أنه فصل بالتعليل وهو قوله {لينذر} وذكر وصف القيامة استطراداً، قال جار الله: هي صفة للنظرة أو مصدر بمعنى الخيانة كالعافية، والمراد استراق النظر إلى ما لا يحل كما يفعل أهل الريب. قال: ولا يحسن أن تكون الخائنة صفة للأعين مضافة إليها نحو"جرد قطيفة"أي يعلم العين الخائنة لأن قوله {وما تخفي الصدور} لا يساعد عليه. قلت: يعني أن عطف العرض على الجوهر والمعنى على العين غير مناسب. وقيل: هي قول الإنسان رأيت ولم ير وما رأيت ورأى. ومضمرات الصدرو أي القلوب فيها لأنها فيها. قيل: هي ما يستره الإنسان من أمانة وخيانة. وقيل: الوسوسة. وقال ابن عباس: ما تخفي الصدور بعد النظر إليها أيزني بها أم لا. أقول: والحاصل أنه تعالى أراد أن يصف نفسه بكمال العلم فإن المجازاة تتوقف على ذلك. ففي قوله {يعلم خائنة الأعين} إشارة إلى أنه عالم بجميع أفعال الجوارح، وفي قوله {وما تخفي الصدور} دلالة على أنه عالم بجميع أفعال القلوب. وإذا علمت هذه الصفة وقد عرفت من الأصناف السابقة كمال قدرته واستغنائه لم يبق شك في حقيّة قضائه فلذلك قال {والله يقضى بالحق} ثم وبخهم على عبادة من لا قضاء له ولا سمع ولا بصر بقوله {والذين يدعون} الخ. ثم وعظهم بالنظر في أحوال الأمم السالفة وقد مر نظير الآية في مواضع. وإنما قال في هذه السورة {ذلك بأنهم كانت} وفي"التغابن"
{ذلك بأنه كانت} [الآية: 6] موافقة لضمير الفصل في قوله {كانوا هم أشد} . انتهى انتهى. {غرائب القرآن حـ 6 صـ 20 - 30}