فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 391904 من 466147

واعلم أن كمال كبرياء الله لا يصل إليه عقول البشر فالطريق في تعريفه أن يؤيد المعقول بنحو من المحسوس ، فلهذا عقب الله تعالى هذه الصفة بصفتين أخريين ، وذلك أن ما سوى الله إما جسمانيات وإما روحانيات. أما الجسمانيات فأعظمها العرش فأشار بقوله {ذو العرش} إلى استيلائه على كلية عالم الأجسام ، وأما الروحانيات فأشار إلى كونها تحت تسخيره بقوله {يلقي الروح} أي الوحي {من أمره} أي من عالم أمره {على من يشاء من عباده} وقد مر نظيره في الآية في أول سورة النحل. وقيل من أمره حال ثم بين الغرض من الإلقاء بقوله {لينذر يوم التلاق} ووجه التسمية ظاهر لتلاقي الأجساد والأرواح فيه ، أو لتلاقي أهل السماء والأرض كما قال عز من قائل {ويوم تشقق السماء بالغمام ونزل الملائكة تنزيلاً} [الفرقان: 25] ولأن كل واحد يلاقي جزاء عمله. وقال ميمون بن مهران: يوم يلتقي فيه الظالم والمظلوم ، فربما ظلم رجل رجلاً وانفصل عنه ولم يمكن التلاقي أو استضعف المظلوم ففي يوم القيامة لا بد أن يتلاقيا. وقوله {يوم هم بارزون} بدل من الأول. ومعنى البروز ما مر في آخر سورة إبراهيم في قوله {وبرزوا لله الواحد القهار} [الآية: 48] وقوله {لا يخفى على الله منهم شيء} تأكيد لذلك وهذا ، وإن كان عاماً في جميع الأحوال وشاملاً للدنيا والآخرة إلا أنه خصص بالآخرة لأنهم في الدنيا كانوا يظنون أن بعض الأعمال تخفى على الله عند الاستتار بالحجب كما قال {ولكن ظننتم أن الله لا يعلم كثيراً مما تعملون} فهو نظير قوله {مالك يوم الدين} [الفاتحة: 3] ثم أكد تفرّده في ذلك اليوم بالحكم والقضاء بقوله {لمن الملك اليوم لله الواحد القهار} ولا ريب أن الكلام مشتمل على جواب وسؤال وليس في لفظ الآية ما يدل على تعيين السائل ولا المجيب. فقال جم من المفسرين ومن أرباب القلوب: إذا هلك كل من في السماوات ومن في الأرض يقول الرب تعالى: لمن الملك اليوم؟

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت