عليكم بالعذاب السرمدي وكما يناسب عظمته وكبرياءه. قيل: إن تحكيم الحرورية وهو قولهم"لا حكم إلا لله"مأخوذ من هذه الآية. ثم أراد أن يذكر طرفاً من دلائل وحدانيته وكماله فقال {هو الذي يريكم آياته} من الريح والسحاب والرعد والبرق {وينزل لكم من السماء} ماء هو سبب الرزق {وما يتذكر إلا من ينيب} أي ما يعتبر إلا الذي أناب إلى الله وأعرض عن الشرك لينفتح عليه أبواب الأنوار والمكاشفات. ثم قال للمنيبين {فادعوا الله مخلصين له الدين ولو كره الكافرون} قال جار الله: قوله {رفيع الدرجات ذو العرش يلقي الروح} ثلاثة أخبار لقوله هو مترتبة على الأول وهو قوله {الذي يريكم} أو أخبار مبتدأ محذوف وهي مختلفة تعريفاً وتنكيراً أوسطها معرفة.
ثم إن الرفيع إما أن يكون بمعنى الرافع أو بمعنى المرتفع ، وعلى الأول فإما أن يراد رافع درجات الخلق في العلم والأخلاق الفاضلة كما قال {يرفع الله الذين آمنوا منكم والذين أوتوا العلم درجات} [المجادلة: 11] وكذا في الرزق والأجل بل جعل للملائكة مقامات معينة وللأجسام البسيطة العلوية والسفلية درجات معينة كما يشهد به علم الهيئة ، وقد أشرنا إلى ذلك في أثناء هذا الكتاب. أو يراد رافع درجات الأنبياء والأولياء في الجنة. وأما على الثاني فلا ريب أنه سبحانه أشرف الموجودات وأجلها رتبة من جهة استغنائه في وجوده وفي جميع صفات وجوده عن كل ما سواه ، وافتقار كل ما سواه إليه في الوجود وفي توابع الوجود.