فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 391889 من 466147

إذن: لا مانع أن تجمع في سَيْرك في أرض الله بين سياحة الاعتبار وسياحة الاستثمار والانتفاع، فلا تحرم نفسك من نظرة الاعتبار في خَلْق الله الجديد عليك، ولا تُلهِكَ التجارة والاستثمار عن الاعتبار.

وهنا ملحظ في قوله تعالى: {فِي الأَرْضِ ..} [غافر: 21] هذا الملحظ أخذناه من العلم الحديث أخيراً، فقد كان العلماء يفسرون {فِي الأَرْضِ ..} [غافر: 21] على الأرض أي: الأرض والتربة التي نمشي عليها، إلى أن عرفنا مؤخراً أن الأرض تشمل غلافها الجوي، فهذا الهواء الذي فوق الأرض هو العنصر الأساسي والضروري لاستمرار الحياة عليها، وبدونه لا تكون على الأرض حياة، لأن الإنسان لا يستغني عنه بمقدار شهيق أو زفير، وعليه فنحن نسير في الأرض كما جاء نصّ القرآن الذي سبق العلم الحديث إلى هذه الحقيقة.

وحين تسير في أرض الله للاعتبار بمخلوقات الله ترى ألواناً شتى لم تَرَها من قبل من الناس والأماكن والمزروعات والنعم التي لا تُحصى، وتعلم أن الخالق سبحانه يعطي لكل مكان ما يناسبه، ولكل بيئة ما يصلح لها من الغذاء، لذلك تجد بعض المزروعات تجود في أماكن دون أخرى، فبيئة يكثر فيها الموز مثلاً، وأخرى يكثر فيها البطاطس، وأخرى القمح.

لذلك قال البعض: إن كثرة الأمراض وتعدّيها من بيئة لأخرى منشؤه أن الناس يعيشون على غير أقوات بيئتهم، فسكان البيئات الحارة يستوردون أقوات البيئات الباردة والعكس، ومن هذا الخلط نشأتْ الأمراض.

وقوله: {كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ الَّذِينَ كَانُواْ مِن قَبْلِهِمْ ..} [غافر: 21] أي: عاقبة تكذيبهم الرسل ووقوفهم أمام الدعوة ليُطفئوا نور الله بأفواههم، فأخذهم الله ولم تمنعهم منه قوتهم ولا آثارهم في الأرض {وَمَا كَانَ لَهُم مِّنَ اللَّهِ مِن وَاقٍ} [غافر: 21] يعني: لم يقهم من الله وَاقٍ، ولم يدافع عنهم مدافع، ولم تُغْن عنهم حضاراتهم، لأنهم حين أقاموا هذه الحضارات لم يجعلوا لها قانوناً يصونها.

ثم يُعلِّل الحق سبحانه لأخذْهم أخْذ عزيز مقتدر:

{ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ كَانَت تَّأْتِيهِمْ رُسُلُهُم بِالْبَيِّنَاتِ ...} .

{ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ كَانَت تَّأْتِيهِمْ رُسُلُهُم بِالْبَيِّنَاتِ فَكَفَرُواْ فَأَخَذَهُمُ اللَّهُ إِنَّهُ قَوِيٌّ شَدِيدُ الْعِقَابِ}

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت