فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 391855 من 466147

ثم يذكر - سبحانه - بعد ذلك من صفاته العظمى، ما يزيد المؤمنين في إخلاص العبادة له، فيقول: رَفِيعُ الدَّرَجاتِ ذُو الْعَرْشِ .. أي: هو - تعالى - وحده صاحب الرفعة والمقام العالي، وهو وحده صاحب العرش العظيم، الذي لا يعلم مقدار عظمته إلا هو ..

قال الآلوسي قوله: رَفِيعُ الدَّرَجاتِ رفيع صفة مشبهة أضيفت إلى فاعلها من رفع الشيء إذا علا .. والدرجات: مصاعد الملائكة إلى أن يبلغوا العرش، أي: رفيع درجات ملائكته ومعارجهم إلى عرشه .. ويجوز أن يكون كناية عن رفعة شأنه وسلطانه - عز شأنه - كما أن قوله - تعالى -: ذُو الْعَرْشِ كناية عن ملكه - جل جلاله - .. .

والمراد بالروح في قوله - تعالى -: يُلْقِي الرُّوحَ مِنْ أَمْرِهِ عَلى مَنْ يَشاءُ مِنْ عِبادِهِ:

الوحي الذي يوحى به على أنبيائه، وأمين هذا الوحي جبريل - عليه السلام - .

أي: هو وحده - سبحانه - الذي يلقى الوحي. حالة كون هذا الوحي ناشئا من أمره وقضائه على من يختاره لهذا الإلقاء من عباده الصالحين. فقوله مِنْ أَمْرِهِ متعلق بمحذوف حال من الروح.

وسمى الوحي روحا، لأن الأرواح تحيا به، كما أن الأجساد تحيا بالغذاء.

وقوله - تعالى -: لِيُنْذِرَ يَوْمَ التَّلاقِ بيان للوظيفة الخاصة بمن يختاره - سبحانه - من عباده لإلقاء الوحي عليه.

والإنذار: الإعلام المقترن بالتخويف والتحذير، فكل إنذار إعلام، وليس كل إعلام إنذارا.

والمراد بيوم التلاق: يوم القيامة، وسمى بيوم التلاق لأنه يتلاقى فيه الأولون والآخرون والمؤمنون والكافرون، والظالمون والمظلومون .. الكل يتلاقى في ساحة المحشر ليقضى الله

-تعالى - فيهم بقضائه العادل.

أي: يلقى - سبحانه - بوحيه على أنبيائه، لينذروا الناس ويحذروهم من سوء العذاب يوم القيامة، إذا ما استمروا في كفرهم وعصيانهم لخالقهم.

ثم صور - سبحانه - أحوال الناس في هذا اليوم العصيب، فقال: يَوْمَ هُمْ بارِزُونَ لا يَخْفى عَلَى اللَّهِ مِنْهُمْ شَيْءٌ ....

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت