وفي نظم استغفارهم لهم في سلك وظائفهم المفروضة عليهم ، من تسبيحهم ، وتحميدهم ، وإيمانهم ، إيذان بكمال اعتنائهم به ، وإشعار بوقوعه عند الله تعالى في موقع القبول: {رَبَّنَا} أي: يقولون ربنا: {وَسِعْتَ كُلَّ شَيْءٍ رَّحْمَةً وَعِلْماً} أي: شملت رحمتك ، وأحاط بالكل علمك: {فَاغْفِرْ لِلَّذِينَ تَابُوا وَاتَّبَعُوا سَبِيلَكَ} أي: صراطك المستقيم بمتابعة نبيك في الأقوال ، والأعمال ، والأحوال: {وَقِهِمْ عَذَابَ الْجَحِيمِ رَبَّنَا وَأَدْخِلْهُمْ جَنَّاتِ عَدْنٍ الَّتِي وَعَدتَّهُم وَمَن صَلَحَ مِنْ آبَائِهِمْ وَأَزْوَاجِهِمْ وَذُرِّيَّاتِهِمْ} أي: عمل صالحاً منهم ، ليتم سرورهم بهم: {إِنَّكَ أَنتَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ وَقِهِمُ السَّيِّئَاتِ} أي: عقوبتها وجزاءها: {وَمَن تَقِ السَّيِّئَاتِ يَوْمَئِذٍ فَقَدْ رَحِمْتَهُ وَذَلِكَ هُوَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا يُنَادَوْنَ لَمَقْتُ اللَّهِ أَكْبَرُ مِن مَّقْتِكُمْ أَنفُسَكُمْ} أي: لبغضه الشديد لكم ، أعظم من بغض بعضكم لبعض ، وتبرؤ كل من الآخر ، ولعنه حين تعذبون ، كما قال تعالى: {يَكْفُرُ بَعْضُكُمْ بِبَعْضٍ وَيَلْعَنُ بَعْضُكُمْ بَعْضاً} [العنكبوت: 25] ، أو أعظم من مقتكم أنفسكم وذواتكم ، فقد يمقتون أنفسهم حين تظهر لهم هيئاتها المظلمة ، وصفاتها المؤلمة ، وسواد الوجه الموحش ، وقبح المنظر المنفر: {إِذْ تُدْعَوْنَ إِلَى الْإِيمَانِ فَتَكْفُرُونَ} أي: تدعون على ألسنة الرسل عليهم السلام ، إلى الإيمان به سبحانه ، فتكفرون كبراً وعتوّاً .