(ربنا وسعت كل شيء رحمة وعلماً) أي وسع رحمتك كل شيء، وعلمك كل شيء، وتقديم الرحمة على العلم لأنها المقصودة بالذات ههنا، قاله البيضاوي وأبو السعود، لأن المقام مقام الاستغفار، وإلا فالعلم متقدم ذاتاً (فاغفر للذين تابوا) أي أوقعوا التوبة عن الذنوب، أو عن الشرك وإن كان عليهم ذنوب.
(واتبعوا سبيلك) وهو دين الإسلام (وقهم عذاب الجحيم) أي احفظهم منه واجعل بينهم وبينه وقاية بأن تلزمهم الاستقامة، وتتم نعمتك فإنك وعدت من كان كذلك بذلك، ولا يبدل القول لديك، وإن كان يجوز أن تفعل ما تشاء، وأن الخلق عبيدك.
(ربنا وأدخلهم جنات عدن) أي إقامة، معطوف على قوله قهم ووسط الجملة الندائية لقصد المبالغة بالتكرير، ووصف جنات عدن بأنها هي (التي وعدتهم) إياها (و) أدخل(من صلح من آبائهم
وأزواجهم وذرياتهم)المراد بالصلاح هنا الإيمان بالله والعمل بما شرعه الله، فمن فعل ذلك فقد صلح لدخول الجنة، ويجوز عطف ومن صلح على الضمير في وعدتهم، أي ووعدت من صلح والأولى عطفه على الضمير الأول في وأدخلهم، لأن الدعاء لهم بالإدخال عليه صريح وعلى الثاني ضمني.
والمعنى ساو بينهم ليتم سرورهم، قرأ الجمهور بفتح اللام من صلح، وذرياتهم على الجمع، وقرأ ابن أبي عبلة بضم اللام، وقرأ عيسى بن عمر على الافراد (إنك أنت العزيز الحكيم) أي الغالب القاهر الكثير الحكمة الباهرة.
(وقهم السيئات) يقال: وقاه يقيه وقاية أي حفظه والمعنى احفظهم عن العقوبات أو جزاء السيئات على تقدير مضاف محذوف، قال قتادة: وقهم ما يسوؤهم من العذاب، وهذا دعاء يتناول عذاب الجحيم، وعذاب موقف القيامة، والحساب والسؤال، وقوله (وقهم عذاب الجحيم) مقصور على إزالة عذاب النار فيكون تعميماً بعد تخصيص، أو الأول دعاء للأصول، والثاني للفروع، والضمير راجع للمعطوف وهو الآباء والأزواج والذرية، أفاده أبو السعود.