وَأَنْذِرْهُمْ عطف على الاخبار السابقة بتقدير يقال لك انذرهم يَوْمَ الْآزِفَةِ أي القيامة سمّيت بها لازوافها أي قربها إذ كل ما هو ات قريب إِذِ الْقُلُوبُ إذ بدل من يوم الآزفة لَدَى الْحَناجِرِ فإنها ترفع عن أماكنها من شدة الهول فتلتصق بحلوقهم فلا يعود حتى يترحوا ولا يخرج فيموتوا كاظِمِينَ مكروبين ممتلين خوفا وو حزنا والكظم تردد الغيظ والخوف والحزن في القلب حتى تطيق به - القلوب مبتدا ولدى الحناجر خبره والكاظمين حال من القلوب محمول على أصحابها وإنما جمع الكاظم جمع السلامة لأنه وصف بالكظم الذي هو من افعال العقلاء ما لِلظَّالِمِينَ الكافرين والضمائر ان كانت للكفار كان هذا وضع الظاهر موضع الضمير للدلالة على اختصاص ذلك بهم وانه لظلمهم مِنْ حَمِيمٍ أي قريب مشفق وَلا شَفِيعٍ يُطاعُ (18) أي ولا شفيع مشفع لا مفهوم للوصف إذ لا شفيع لهم أصلا فما لهم من شافعين أو له مفهوم على زعمهم ان لهم شفعاء أي لو شفعوا فرضا لا تقبل شفاعتهم.
يَعْلَمُ خائِنَةَ الْأَعْيُنِ أي النظرة الخائنة كالنظرة إلى من حرم النظر إليها واستراق النظر إليها أو مصدر بمعنى الخيانة كالعافية بمعنى المعافاة يعني يعلم خيانة الأعين الجملة خبر اخر لهو في قوله هو الّذى يريكم آياته وَما تُخْفِي الصُّدُورُ (19) من الضمائر قيل يعني ما يتفكر الرجل بقلبه في جمال أمراة اجنبية بعد ما ينظر إليها بشهوة مسارقة.
وَاللَّهُ يَقْضِي بِالْحَقِّ لأنه المالك على الإطلاق والحكيم والعليم بما ظهر وما بطن فلا يقضى الا بما يقتضيه علمه وحكمته ولا يقضى الا وهو حقه والجملة عطف على يعلم وَالَّذِينَ يَدْعُونَ قرأ نافع وهشام بالتاء للخطاب على الالتفات أو بإضمار قل والباقون بالياء للغيبة مِنْ دُونِهِ من الأوثان والشياطين والملوك الجبابرة لا يَقْضُونَ بِشَيْءٍ لعدم قدرتهم على القضاء
(إِنَّ اللَّهَ هُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ) تقرير لعلمه بخائنة الأعين وقضائه بالحق ووعيد لهم على ما يقولون ويفعلون وتعريض بحال ما يدعون من دونه بانها لا تسمع ولا تبصر. انتهى انتهى {التفسير المظهري. 8/} ...