رواه يعني كون السؤال والجواب من الله بعد فناء الخلق قبل البعث أبو هريرة في حديث طويل عن النبي صلى الله عليه وسلم رواه الطبراني في المطولات وأبو يعلى في مسنده والبيهقي في البعث وغيرهم وأخرج ابن أبي داود في البعث عن أبي سعيد عن النبي صلى الله عليه وسلم قال ينادى مناد بين الصيحة يا ايّها الناس أتاكم الساعة ومدّ بها صوته يسمعها الاحياء والأموات وينزل الله إلى السماء الدنيا ثم ينادى مناد لمن الملك اليوم لله الواحد القهار - وأخرج البيهقي عن أنس دفعه في قوله تعالى ونفخ في الصّور الآية فكان ممّن استثنى الله ثلاثة جبرئيل وميكائيل وملك الموت فيقول الله (وهو اعلم) يا ملك الموت من بقي فيقول وجهك الباقي الكريم وعبدك جبرئيل وميكائيل وملك الموت فيقول توف نفس ميكائيل ثم يقول (وهو اعلم) يا ملك الموت من بقي فيقول بقي وجهك الباقي الكريم وعبدك جبرئيل وملك الموت فيقول توف نفس جبرئيل ثم يقول (وهو اعلم) يا ملك الموت من بقي فيقول بقي وجهك الباقي الكريم وعبدك ملك الموت وهو ميت فيقول مت ثم ينادى انا بدأت الخلق ثم أعيده أين الجبارون المتكبرون ثم ينادى لمن الملك اليوم فلا يجيبه أحد فيقول هو لله الواحد القهّار ثم ينفخ فيه أخرى فإذا هم قيام ينظرون - وسياق الآية يقتضى انه حكاية لما يسئل عنه في ذلك اليوم بعد احياء الخلق يوم هم بارزون أو حكاية لما دلّ عليه ظاهر الحال في ذلك الوقت من زوال الأسباب وارتفاع الوسائط وسلب الإضافة المجازى للملك والحكم إلى غيره تعالى واما حقيقة الحال فناطقة بذلك دائما.
الْيَوْمَ يعني حين يسلب الملك المجازى من غيره تعالى ويكون الملك خاصة له ظاهرا كما هوله خاصة دائما على الحقيقة تُجْزى كُلُّ نَفْسٍ بِما كَسَبَتْ لا ظُلْمَ الْيَوْمَ بنقص الثواب وزيادة العقاب بناء على الوعد ولأن الحاكم حينئذ هو الله وحده ولا يتصور منه الظلم لأن الظلم ما يفعله أحد
في غير ملكه بلا اذن مالكه وكل ما يفعله الله يفعله في ملكه إِنَّ اللَّهَ سَرِيعُ الْحِسابِ (17) يحاسب الناس كلهم في قدر نصف يوم من أيام الدنيا بناء على مشيته والا فهو قادر على ان يحاسبهم دفعة في ان واحد إذ لا يشغله شأن عن شأن -.