وقرأ أبو عمرو وأبو بكر وحمزة والكسائي وخلف وابن ذكوان بالإمالة في الحاء.
وروي عن أبي عمرو بين اللفظين وهي قراءة نافع وأبي جعفر وشيبة.
الباقون بالفتح مشبعاً.
قوله تعالى: {تَنزِيلُ الكتاب} ابتداء والخبر {مِنَ الله العزيز العليم} .
ويجوز أن يكون"تَنْزِيلُ"خبرا لمبتدأ محذوف ؛ أي هذا"تَنْزِيلُ الْكِتَابِ".
ويجوز أن يكون"حما"مبتدأ و"تَنْزِيلُ"خبره والمعنى: أن القرآن أنزله الله وليس منقولاً ولا مما يجوز أن يكذّب به.
قوله تعالى: {غَافِرِ الذنب وَقَابِلِ التوب شَدِيدِ العقاب} قال الفراء: جعلها كالنعت للمعرفة وهي نكرة.
وقال الزجاج: هي خفض على البدل.
النحاس: وتحقيق الكلام في هذا وتلخيصه أن"غَافِرِ الذَّنْبِ وَقَابِلِ التَّوْبِ"يجوز أن يكونا معرفتين على أنهما لما مضى فيكونا نعتين ، ويجوز أن يكونا للمستقبل والحال فيكونا نكرتين ولا يجوز أن يكونا نعتين على هذا ولكن يكون خفضهما على البدل ، ويجوز النصب على الحال ، فأما"شَدِيدِ الْعِقَابِ"فهو نكرة ويكون خفضه على البدل.
قال ابن عباس:"غَافِرِ الذَّنْبِ"لمن قال:"لاَ إله إِلاَّ الله"وَقَابِلِ التَّوْبِ" ممن قال:"لاَ إله إِلاَّ الله"شَدِيدِ الْعِقَابِ" لمن لم يقل:"لاَ إله إِلاَّ الله".
وقال ثابت البُنَاني: كنت إلى سرادق مُصْعَب بن الزبير في مكان لا تمر فيه الدواب ، قال: فاستفتحت {حم* تَنزِيلُ الكتاب مِنَ الله العزيز العليم} فمر عليّ رجل على دابة فلما قلت"غَافِرِ الذَّنْبِ"قال: قل يا غافر الذنب اغفر لي ذنبي ، فلما قلت:"قَابِلِ التوْبِ"قال: قل يا قابل التوب تقبل توبتي ، فلما قلت:"شَدِيدِ الْعِقَابِ"قال: قل يا شديد العقاب اعف عني ، فلما قلت:"ذِي الطَّوْلِ"قال: قل يا ذا الطول طُلْ عليّ بخير ؛ فقمت إليه فَأُخِذَ ببصري ، فالتفت يميناً وشمالاً فلم أر شيئاً.