فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 390969 من 466147

واعلم أن الناس اختلفوا في أن العلم بالله ما هو ؟ فقال جمع عظيم ، أنه العلم بكونه قادراً وبعده العالم بكونه عالماً ، إذا عرفت هذا فنقول {العزيز} له تفسيران أحدهما: الغالب فيكون معناه القادر الذي لا يساويه أحد في القدرة والثاني: الذي لا مثل له ، ولا يجوز أن يكون المراد بالعزيز هنا القادر ، لأن قوله تعالى: {الله} يدل على كونه قادراً ، فوجب حمل {العزيز} على المعنى الثاني وهو الذي لا يوجد له مثل ، وما كان كذلك وجب أن لا يكون جسماً ، والذي لا يكون جسماً يكون منزّهاً عن الشهوة والنفرة ، والذي يكون كذلك يكون منزّهاً عن الحاجة.

وأما {العليم} فهو مبالغة في العلم ، والمبالغة التامة إنما تتحقق عند كونه تعالى عالماً بكل المعلومات ، فقوله {مِنَ الله العزيز العليم} يرجع معناه إلى أن هذا الكتاب تنزيل من القادر المطلق ، الغني المطلق ، العالم المطلق ، ومن كان كذلك كان عالماً بوجوه المصالح والمفاسد ، وكان عالماً بكونه غنياً عن جر المصالح ودفع المفاسد ، ومن كان كذلك كان رحيماً جواداً ، وكانت أفعاله حكمة وصواباً منزّهة عن القبيح والباطل ، فكأنه سبحانه إنما ذكر عقيب قوله {تَنزِيلَ} هذه الأسماء الثلاثة لكونها دالة على أن أفعاله سبحانه حكمة وصواب ، ومتى كان الأمر كذلك لزم أن يكون هذا التنزيل حقاً وصواباً ، وقيل الفائدة في ذكر {العزيز العليم} أمران أحدهما: أنه بقدرته وعلمه أنزل القرآن على هذا الحد الذي يتضمن المصالح والإعجاز ، ولولا كونه عزيزاً عليماً لما صح ذلك والثاني: أنه تكفل بحفظه وبعموم التكليف فيه وظهوره إلى حين انقطاع التكليف ، وذلك لا يتم إلا بكونه عزيزاً لا يغلب وبكونه عليماً لا يخفى عليه شيء ، ثم وصف نفسه بما يجمع الوعد والوعيد والترهيب والترغيب ، فقال: {غَافِرِ الذنب وَقَابِلِ التوب شَدِيدِ العقاب ذِى الطول لاَ إله إِلاَّ هُوَ إِلَيْهِ المصير} فهذه ستة أنواع من الصفات:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت