فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 390964 من 466147

خفيت عن الخلق ما أخر الجزاء الحتم للدار الآخرة ، وجعل الدنيا دار ابتلاء واختبار ، مع قهره للكل في الدارين معاً ، وكونهم غير خارجين عن ملكه وقهره ، ثم قال تعالى {غافر الذنب وقابل التوب} تأنيساً لمن استجاب بحمده ، وأناب بلطفه ، وجرياً على حكم الرحمة وتغليبها ، ثم قال {شديد العقاب ذي الطول} ليأخذ المؤمن بلازم عبوديته من الخوف والرجاء ، واكتنف قوله {شديد العقاب} بقوله {غافر الذنب وقابل التوب} وقوله {ذي الطول} وأشار سبحانه بقوله - {فلا يغررك تقلبهم في البلاد} - إلى قوله قبل {وأورثنا الأرض} وكأنه في تقدير: إذا كانت العاقبة لك ولأتباعك فلا عليك من تقلبهم في البلاد ، ثم بين تعالى أن حالهم في هذا كحال الأمم قبلهم ، وجدالهم في الآيات كجدالهم ، وأن ذلك لما حق عليهم من كلمة العذاب ، وسبق لهم في أم الكتاب - انتهى.

ولما تقدم آخر تلك أن كلمة العذاب حقت على الكافرين ، فكان ذلك ربما أيأس من تلبس بكفر من الفلاح ، وأوهمه أن انسلاخه من الكفر غير ممكن ، وكان الغفران - وهو محو الذنب عيناً وأثراً - مترتباً على العلم به ، والتمكن من الغفران وما رتب عليه من الأوصاف نتيجة العزة ، دل عليهما مستعطفاً لكل عاص ومقصر بقوله: {غافر الذنب} أي بتوبة وغير توبة إن شاء ، وهذا الوصف له دائماً فهو معرفة.

قال السمين: نص سيبويه على أن كل ما إضافته غير محضة جاز أن تجعل محضة وتوصف بها المعارف إلا الصفة المشبهة ، ولم يستثن الكوفيون شيئاً.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت