فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 388380 من 466147

قوله تعالى: (أَلَيْسَ اللَّهُ بِكَافٍ عَبْدَهُ ...(36) . ويقرأ"عباده"على الجمع(وَيُخَوِّفُونَكَ

بِالَّذِينَ مِنْ دُونِهِ)هذا منتظم بما تقدم ذكره من دعائهم إياه لمبايعة

بعض أمرهم وقولهم: إنا نخاف أن تختلك آلهتنا وأن تنالك بسوء، كما قال قوم

هود - عليه السَّلام -: (إِنْ نَقُولُ إِلَّا اعْتَرَاكَ بَعْضُ آلِهَتِنَا بِسُوءٍ) (تَشَابَهَتْ قُلُوبُهُمْ) .

يقول الله في مقابلة قولهم ذلك:(أَلَيْسَ اللَّهُ بِكَافٍ عَبْدَهُ وَيُخَوِّفُونَكَ بِالَّذِينَ مِنْ

دُونِهِ)من أضله الله عن التوحيد لله - جل ذكره - ونسبة الكائنات إليه

أجمع (فَمَا لَهُ مِنْ هَادٍ) ومن يهدي الله إلى التوحيد له والتوكل عليه

وتفويض الأمور كلها إليه فما له من مضل، كذلك لا يخطئه إلا ما لم يرد الله أن

يصيبه ولا يصيبه إلا ما لم يرد الله أن يخطئه.

ثم قال: (أَلَيْسَ اللَّهُ بِعَزِيزٍ ذِي انْتِقَامٍ(37) . إذا كان الكفار يغترون

بآلهتهم ويضيفون الانتقام ممن خالفها إليها، فالله العزيز ذو الانتقام على الحقيقة،

ومن سواه لا يملكون نفعًا ولا دفعًا.

أتبع ذلك قوله - جل ذكره: (وَلَئِنْ سَأَلْتَهُمْ مَنْ خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ لَيَقُولُنَّ اللَّهُ ...(38) .

يقول - عز من قائل: هم يعتقدون هذا ومع ذلك هم يضيفون العزة والانتقام إليها، وهي لا تسمع ولا تبصر ولا تغني شيئا (فَأَنَّى يُؤْفَكُونَ) عن هذه الحقيقة إلى الباطل المبين.

يقول - عز من قائل:(قُلْ أَفَرَأَيْتُمْ مَا تَدْعُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ إِنْ أَرَادَنِيَ اللَّهُ بِضُرٍّ

هَلْ هُنَّ كَاشِفَاتُ ضُرِّهِ أَوْ أَرَادَنِي بِرَحْمَةٍ هَلْ هُنَّ مُمْسِكَاتُ رَحْمَتِهِ)هل

يغالبنه على أمره فيغلبنه أم هو الغالب؛ ولما تبين الحق من الضلال صرف وجه

الخطاب مفلجًا بالحجة البالغة أمرًا لعبده بلزوم التوحيد المحض والتفويض إليه

والتوكل عليه بقوله: (قُلْ حَسْبِيَ اللَّهُ عَلَيْهِ يَتَوَكَّلُ الْمُتَوَكِّلُونَ) وفي هذه

الآية سبيل صالحة إلى معرفة حقيقة التوكل والكشف عن حقيقة العلم به جعلنا الله

منهم برحمته.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت