فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 388311 من 466147

وتركيز ضمير الغائب في قوله: {أوتيته} عائد إلى {نِعْمَة} على تأويل حكاية مقالتهم بأنها صادرة منهم في حال حضور ما بين أيديهم من أنواع النعم فهو من عود الضمير إلى ذات مشاهدة ، فالضمير بمنزلة اسم الإِشارة كقوله تعالى: {بل هو ما استعجلتم به ريح فيها عذاب أليم} [الأحقاف: 24] .

ومعنى قال إنما أوتيته على علم اعتقَد ذلك فجرى في أقواله إذ القولُ على وفق الاعتقاد.

و {عَلى} للتعليل ، أي لأجل عِلمٍ ، أي بسبب علم.

وخولف بين هذه الآية وبين آية سورة [القصص: 78] في قوله: {على علم عندي} فلم يذكر هنا عندي لأن المراد بالعلم هنا مجرد الفطْنة والتدبير ، وأريد هنالك علم صَوغ الذهب والفضة والكيمياء التي اكتسب بها قارون من معرفة تدابيرها مالاً عظيماً ، وهو علم خاص به ، وأما مَا هنا فهو العلم الذي يوجد في جميع أهل الرأي والتدبير

والمراد: العِلم بطرق الكسب ودفع الضرّ كمثل حِيَل النوتيّ في هول البحر.

والمعنى: أنه يقول ذلك إذا ذكَّره بنعمة الله عليه الرسولُ أو أحدُ المؤمنين ، وبذلك يظهر موقع صيغة الحصر لأنه قصد قلب كلام من يقول له إن ذلك من رحمة الله به.

وبل للإِضراب الإِبطالي وهو إبطال لزعمهم أنهم أوتوا ذلك بسبب علمهم وتدبيرهم ، أي بل إن الرحمة التي أوتوها إنما آتاهم الله إياها ليظهر للأمم مقدار شكرهم ، أي هي دالّة على حالة فيهم تشبه حالة الاختبار لمقدار علمهم بالله وشكرهم إياه لأن الرحمة والنعمة بها أثر في المنع عليه إمّا شاكراً وإمّا كفوراً والله عالم بهم وغنيّ عن اختبارهم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت