وقد قدمنا طرفاً من هذا سورة آل عمران ، في الكلام على قوله تعالى: {فَلَن يُقْبَلَ مِنْ أَحَدِهِم مِّلْءُ الأرض ذَهَباً وَلَوِ افتدى بِهِ} [آل عمران: 91] الآية.
قوله تعالى: {وَبَدَا لَهُمْ سَيِّئَاتُ مَا كَسَبُواْ} .
قوله وبدا لهم أي ظهر لهم سيئات ما كسبوا ، أي جزاء سيئاتهم التي اكتسبوها في الدنيا ، فالظاهر أنه أطلق السيئات هنا مراداً بها جزاؤها.
ونظيره من القرآن قوله تعالى: {وَجَزَآءُ سَيِّئَةٍ سَيِّئَةٌ مِّثْلُهَا} [الشورى: 40] .
ونظير ذلك أيضاً إطلاق العقاب ، على جزاء العقابن في قوله تعالى: {ذلك وَمَنْ عَاقَبَ بِمِثْلِ مَا عُوقِبَ بِهِ ثُمَّ بُغِيَ عَلَيْهِ لَيَنصُرَنَّهُ الله} [الحج: 60] الآية.
وما تضمنته هذه الآية الكريمة ، من أنهم يبدوا لهم يوم القيامة ، حقيقة ما كانوا يعملونه في الدنيا جاء موضحاً في آيات أخر ، كقوله تعالى: {هُنَالِكَ تَبْلُواْ كُلُّ نَفْسٍ مَّآ أَسْلَفَتْ} [يونس: 30] وقوله تعالى: {يُنَبَّأُ الإنسان يَوْمَئِذِ بِمَا قَدَّمَ وَأَخَّرَ} [القيامة: 13] وقوله تعالى: {عَلِمَتْ نَفْسٌ مَّا قَدَّمَتْ وَأَخَّرَتْ} [الانفطار: 5] . وقوله تعالى: {وَيَقُولُونَ يا ويلتنا مالِ هذَا الْكِتابِ لا يُغادِرُ ُ صَغِيرَةً وَلاَ كَبِيرَةً إِلاَّ أَحْصَاهَا وَوَجَدُواْ مَا عَمِلُواْ حَاضِراً} [الكهف: 49] الآية. وقوله تعالى: {وَكُلَّ إِنْسَانٍ أَلْزَمْنَاهُ طَآئِرَهُ فِي عُنُقِهِ وَنُخْرِجُ لَهُ يَوْمَ القيامة كِتَاباً يَلْقَاهُ مَنْشُوراً اقرأ كَتَابَكَ كفى بِنَفْسِكَ اليوم عَلَيْكَ حَسِيباً} [الإسراء: 1314] إلى غير ذلك من الآيات.
قوله تعالى: {فَإِذَا مَسَّ الإنسان ضُرٌّ دَعَانَا ثُمَّ إِذَا خَوَّلْنَاهُ نِعْمَةً مِّنَّا قَالَ إِنَّمَآ أُوتِيتُهُ على عِلْمٍ} .