ثم قال تعالى: {قَدْ قَالَهَا الذين مِن قَبْلِهِمْ فَمَا أغْنَى عَنْهُمْ} الضمير في {قالها} راجح إلى قوله: {إِنَّمَا أُوتِيتُهُ على عِلْمٍ} عندي لأنها كلمة أو جملة من المقول {والذين مِن قَبْلِهِمْ} هم قارون وقومه حيث قال: {إِنَّمَا أُوتِيتُهُ على عِلْمٍ عندي} [القصص: 78] وقومه راضون به فكأنهم قالوها ، ويجوز أيضاً أن يكون في الأمم الخالية قائلون مثلها.
ثم قال تعالى: {فَمَآ أغنى عَنْهُمْ مَّا كَانُواْ يَكْسِبُونَ} أي ما أغنى عنهم ذلك الاعتقاد الباطل والقول الفاسد الذي اكتسبوه من عذاب الله شيئاً بل أصابهم سيئات ما كسبوا ، ولما بين في أولئك المتقدمين فإنهم أصابهم سيئات ما كسبوا أي عذاب عقائدهم الباطلة وأقوالهم الفاسدة قال: {وَمَا هُمْ بِمُعْجِزِينَ} أي لا يعجزونني في الدنيا والآخرة.