وأما المؤمن أو العاقل، فإنه لا يلتفت إلى تخويف المشركين بالأصنام الصماء كما في الآية السابقة: وَيُخَوِّفُونَكَ بِالَّذِينَ مِنْ دُونِهِ، ويعلن أنه معتمد على الله، متوكل عليه، ويجب أن يعتمد عليه المعتمدون.
كذلك يصر المؤمن بالبقاء على منهجه وطريقته في عبادة الله وحده ويهزأ بكل من ضل عن هذا المنهج، وسوف تنجلي الحقائق، وتتبين ما تتمخض عنه الأحداث والأيام، ويدرك الكفار أنهم مهزومون، واقعون في عذاب مهين مذل في الدنيا، وعذاب شديد دائم في الآخرة.
والخلاصة: كما يقول المثل: «من فمك أدينك يا إسرائيل» : إنه تعالى انتزع منهم الإقرار بأن خالق العالم هو الله، ثم سألهم أو استخبرهم عن أصنامهم:
هل تدفع شرا وتجلب خيرا؟ لبيان عدم صلاحيتها للألوهية والربوبية، وللتنبيه على الجواب عن قوله تعالى المتقدم: وَيُخَوِّفُونَكَ بِالَّذِينَ مِنْ دُونِهِ فهي معدومة الهيبة والإخافة. انتهى انتهى {التفسير المنير، للزحيلي. 24/} ...