وأخرج ابن أبي حاتم عن ابن عباس أيضا، رفع الحديث إلى رسول الله ص قال: «من أحبّ أن يكون أقوى الناس فليتوكل على الله تعالى، ومن أحبّ أن يكون أغنى الناس، فليكن بما في يد الله عز وجل أوثق منه بما في يديه، ومن أحب أن يكون أكرم الناس فليتق الله عز وجل» .
ثم هدد الله المشركين وأوعدهم بقوله:
قُلْ: يا قَوْمِ، اعْمَلُوا عَلى مَكانَتِكُمْ، إِنِّي عامِلٌ فَسَوْفَ تَعْلَمُونَ، مَنْ يَأْتِيهِ عَذابٌ يُخْزِيهِ، وَيَحِلُّ عَلَيْهِ عَذابٌ مُقِيمٌ أي قل أيها النبي: يا قومي، اعملوا ما شئتم، اعملوا على حالتكم وطريقتكم التي أنتم عليها من عداوة رسالتي، واعتداد بالقوة والشدة، واجتهدوا في أنواع المكر، فإني على حالتي ومنهجي وطريقتي التي أنا عليها في الدعوة إلى توحيد الله ونشر دينه بين الناس، فسوف تعلمون وبال ذلك، ومن سيأتيه عذاب يهينه ويذله في الدنيا بعد افتخاره واستكباره، فيظهر
عندئذ أنه المبطل وخصمه المحقّ، ويحل عليه عذاب دائم مستمر لا محيد له عنه يوم القيامة، وهو عذاب النار.
فقه الحياة أو الأحكام:
هذه الآيات تدرجت في الإثبات من وجوب الاعتقاد بوحدانية الله إلى ضرورة عبادته وحده، إلى معرفة علمه وقدرته وتمكنه من إنفاذ تهديده ووعيده في الوقت المناسب.
ولكن ما أغبى المشركين وأجهلهم وأحمقهم وأسخفهم!! إنهم مع عبادتهم الأوثان مقرّون بأن الخالق هو الله، وإذا كان الله هو الخالق القادر العالم الحكيم الرحيم، فكيف يعبدون سواه؟ وكيف يخوفون رسول الله ص بآلهتهم الخرقاء العاجزة التي هي مخلوقة لله تعالى، وهو رسول من عند الله الذي خلقها وخلق السموات والأرض؟! وبعد اعترافهم بهذا، ألا يدركون أن هذه الأصنام جمادات صماء، لا تسمع ولا تبصر ولا تنفع ولا تضر؟ فإن أراد الله عبده بشدة وبلاء، فلا تستطيع هذه الأصنام دفعه ورفعه وإزالته، وإذا أراد الله إمداد عبده بنعمة ورخاء، فلا تتمكن من حجب رحمته وإمساكها ومنعها، وترك الجواب لدلالة الكلام عليه، يعني فسيقولون: لا تكشف ولا تمسك.