فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 388079 من 466147

ثمّ رتّب على ذلك ما هو كالنتيجة لما سلف، فقال: {وَيُخَوِّفُونَكَ} ؛ أي: يخوفك المشركون يا محمد، {بِالَّذِينَ مِنْ دُونِهِ} ؛ أي: بالأوثان التي اتخذوها آلهة من دون الله تعالى، ويقولون: إنّك تعيبها، وإنها لتصيبك بسوء كالهلاك أو الجنون أو فساد الأعضاء، وقال بعض المفسرين: إنّ هذه الآية؛ أعني: قوله: {أَلَيْسَ اللَّهُ بِكَافٍ عَبْدَهُ} نزلت مرة في حق النبي - صلى الله عليه وسلم - ، ومرة في شأن خالد بن الوليد - رضي الله عنه - كسورة الفاتحة حيث نزلت مرةً بمكة ومرةً بالمدينة.

أي: ويخوّفك المشركون بغير الله تعالى من الأوثان والأصنام عبثًا وباطلًا، لأنّ كل نفع أو ضرّ فلا يصل إلّا بإرادته تعالى، وقد روي أنهم خوّفوا النبي - صلى الله عليه وسلم - مضرّة الأوثان، فقالوا: أتسبّ آلهتنا، لئن لم تكفّ عن ذكرها .. لتخبلنّك أو تصيبنّك بسوءٍ، وقال قتادة: مشى خالد بن الوليد إلى العزّى ليكسرها بالفأْس، فقال له سادنها: أحذّركها يا خالد، فإن لها شدّة لا يقوم لها شيء، فعمد خالد إلى العزى فهشم أنفها حتى كسرها بالفأس، وفي الآية إيماء إلى أنّه سبحانه يكفي نبيّه - صلى الله عليه وسلم - دينه ودنياه، ويكفي أتباعه أيضًا، ويكفيهم شرّ الكافرين، ونحو الآية قوله تعالى: {فَسَيَكْفِيكَهُمُ اللَّهُ} ، وقوله تعالى: حكايةً عن إبراهيم: {وَكَيْفَ أَخَافُ مَا أَشْرَكْتُمْ وَلَا تَخَافُونَ أَنَّكُمْ أَشْرَكْتُمْ بِاللَّهِ مَا لَمْ يُنَزِّلْ بِهِ عَلَيْكُمْ سُلْطَانًا} . ثم بيّن شديد جهلهم لتوعّدهم بما لا يضرّ ولا ينفع فقال: {وَمَنْ يُضْلِلِ اللَّهُ} ؛ أي: ومن يجعله الله ضالًا عن الطريق القويم والفهم المستقيم، حتى غفل عن كفايته تعالى وعصمته للنبي - صلى الله عليه وسلم - ، وخوفه بما لا ينفع ولا يضرّ أصلًا. {فَمَا لَهُ} ؛ أي: لذلك الضالّ {مِنْ هَادٍ} ، يهديه إلى خير ما،

37 - {وَمَنْ يَهْدِ اللَّهُ} سبحانه؛ أي: ومن يرشده إلى الصراط المستقيم {فَمَا لَهُ} ؛ أي: لذلك الهادي {مِنْ مُضِلٍّ} يصرفه عن مقصده أو يصيبه بسوء يخلّ بسلوكه طريق الهدى، إذ لا رادّ لفعله. ولا معارض لإرادته.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت