وبقوله: {جَنَّاتِ عَدْنٍ مُّفَتَّحَةً لَّهُمُ الأَبْوَابُ * مُتَّكِئِينَ فِيهَا يَدْعُونَ فِيهَا بِفَاكِهَةٍ كَثِيرَةٍ وَشَرَابٍ * وَعِندَهُمْ قَاصِرَاتُ الطَّرْفِ أَتْرَابٌ * هَذَا مَا تُوعَدُونَ لِيَوْمِ الْحِسَابِ} [ص: 50 - 53] ، يشير إلى أن هذه الجنات بهذه الصفات مفتوحة الأبواب لهم، وأبواب الجنة بعضها مفتوحة إلى الخلق، وبعضها مفتوحة إلى الخالق، لا يغلق عليهم واحدة منها، فيدخلون من باب الخلق، ويتنعمون بما أعد لهم فيها، ثم يخرجون من باب الخالق وينزلون {فِي مَقْعَدِ صِدْقٍ عِندَ مَلِيكٍ مُّقْتَدِرٍ} [القمر: 55] ، لا يقيدهم نعيم الجنة ليكونوا من أهل الجنة، كما لم يقيدهم نعيم الدنيا ليكونوا من أهل الدنيا، بل أخلصهم الله من حبس الدار، ومتعهم بنزل المنزلين، وجعلهم من أهل الله وخاصته، {إِنَّ هَذَا لَرِزْقُنَا مَا لَهُ مِن نَّفَادٍ} [ص: 54] ؛ أي: هذا ما رزقناهم من الأزل فلا نفاذ له إلى الأبد.
ثم أخبر عن الطاغين الباغين بقوله تعالى: {هَذَا وَإِنَّ لِلطَّاغِينَ لَشَرَّ مَآبٍ} [ص: 55] ، يشير إلى أن لأهل الطغيان الذين أعرضوا عن الحق تعالى لشر مرجع {جَهَنَّمَ} [ص: 56] البعد والطرد {يَصْلَوْنَهَا} [ص: 56] يوم القيامة، ولكنهم اليوم مهدوا لأنفسهم {فَبِئْسَ الْمِهَادُ * هَذَا} [ص: 56 - 57] ؛ أي: هذا الذي مهدوا اليوم، {فَلْيَذُوقُوهُ} [ص: 57] يوم القيامة، ولكنهم اليوم مهدوا لأنفسهم؛ يعني: قد حصَّلوا اليوم معنى صورته، {حَمِيمٌ وَغَسَّاقٌ} [ص: 57] يوم القيامة، ولكن مذاقهم بخلل يجدون ذوق ألم عذاب ما حصَّلوه لسوء أعمالهم فليذوقوه يوم القيامة.
{وَآخَرُ مِن شَكْلِهِ أَزْوَاجٌ} [ص: 58] ؛ أي: فنون آخر من مثل ذلك العذاب، يشير به إلى: إن لكل نوع من المعاصي نوعاً آخر من العذاب، كما أن لكل بذر يزرعون يكون له ثمرة تناسب البذر.