وكما أخبر عن حال الأتباع والمتبوعين {هَذَا فَوْجٌ مُّقْتَحِمٌ مَّعَكُمْ} [ص: 59] ؛ أي: يسأل الخزنة للمتبوعين، هل دخل الأتباع معكم مرجعكم؟ فإنهم زرعوا ما زرعتم، هل يحصدون معكم ما تحصدون؟ قال المتبوعون: {لاَ مَرْحَباً بِهِمْ} [ص: 59] ؛ يعني: بالأتباع لا تعذر بما عملنا، وبما عمل الأتباع باتباعهم إياهم {إِنَّهُمْ صَالُواْ النَّارِ} [ص: 59] معنا، {قَالُواْ} [ص: 60] الأتباع، {بَلْ أَنتُمْ لاَ مَرْحَباً بِكُمْ أَنتُمْ قَدَّمْتُمُوهُ لَنَا} [ص: 60] بأمركم ما وافقناكم {فَبِئْسَ الْقَرَارُ} [ص: 60] قرارنا وقراركم.
وبقوله: {قَالُواْ رَبَّنَا مَن قَدَّمَ لَنَا هَذَا فَزِدْهُ عَذَاباً ضِعْفاً فِي النَّارِ} [ص: 61] ، يشير إلى أن للمتبوعين ضعف عذاب الأتباع، عذاب ضلالة أنفسهم، وعذاب إضلال المتابعين لهم، كما قال تعالى: {لِيَحْمِلُواْ أَوْزَارَهُمْ كَامِلَةً يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَمِنْ أَوْزَارِ الَّذِينَ يُضِلُّونَهُمْ بِغَيْرِ عِلْمٍ} [النحل: 25] .
وبقوله: {وَقَالُواْ مَا لَنَا لاَ نَرَى رِجَالاً كُنَّا نَعُدُّهُمْ مِّنَ الأَشْرَارِ} [ص: 62] ، يشير إلى تخاصم أهل النار مع أنفسهم، يسخرون بأنفسهم كما كانوا يسخرون بالمؤمنين، فيقولون: {مَا لَنَا لاَ نَرَى} [ص: 62] في جهنم، {رِجَالاً كُنَّا نَعُدُّهُمْ مِّنَ الأَشْرَارِ} [ص: 62] ، وهذا مقام الأشرار.
{أَتَّخَذْنَاهُمْ سِخْرِيّاً} [ص: 63] وما كانوا من الأشرار، {أَمْ زَاغَتْ عَنْهُمُ الأَبْصَار} [ص: 63] ، ما لنا لا نراهم معنا هاهنا، {إِنَّ ذَلِكَ} [ص: 64] التخاصم، {لَحَقٌّ} [ص: 64] مع أنفسهم {تَخَاصُمُ أَهْلِ النَّارِ} [ص: 64] من الندامة، حين لا ينفعهم التخاصم ولا الندامة.