قوله تعالى {كِتَابٌ أَنزَلْنَاهُ إِلَيْكَ مُبَارَكٌ} ذكر النزول في الكتاب شرط رسوم الأمر وفى البرهان ظهور نور الصفة له بحكم التجلى وفى الحقيقة لا افتراق في صفاته عن عينية الذات هو منزه عن التغائر ألا ترى إلى قوله مبارك أي منزه عن التفرق بل هو ثابت في اصل الأصول مبارك عليك وعلى امتك الذين يفهمون حقائقه حيث وقعوا في بحار التدبر والتفكر فيه هو مرأة الصفة اعطاها عباده لينظروا فيها بعيون الأهلية له حتى يبصروا فيها حقائق الأنوار ويذكروا منها دقائق الأسرار فعم التدبر لعموم العلماء والفهماء وخص التذكر لخصوص العقلاء لأن التدبر للفهم والتذكر لوقوع الاجلال وخشية الخاص في قلوب اكابر أهل العلم الذين يرون بعيون الأرواح عرائس الصفات فيه وينكشف لهم فيه غوامض علوم الألوهية قال ابن عطاء مبارك على من سمعه منك فيفهم المراد منه وفيه ويحفظ أدابه وشرائعه وفيه موعظة أولى العقول السليمة الراجعة إلى الله في المشكلات قال بعضهم من أصابته بركة القرآن رزق التدبر في أياته ومن رزق التدبر في أياته لم يحرم التذكر والاتعاظ به قال الله تعالى كتاب أنزلناه إليك مبارك ليدبروا أياته قال بعضهم مبارك عليك بإنزاله عليك فإنك المخاطب به وانت المبين له ومبارك على من يتذكر فيه الأوامر والنواهى والمواعظ فيتعظ بما يعظ به الكتاب علمنا بانه من عند سيده فيفتخر بانه خاطبه بما خاطبه.