فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 385072 من 466147

قوله تعالى {يادَاوُودُ إِنَّا جَعَلْنَاكَ خَلِيفَةً} لما خرج من امتحان الحق وبلاياه كساه خلعة الربوبية والبسه لباس العزة والسلطنة كأدم خرج من البلاء وحبس في الأرض على بساط ملك الخلافة وذلك بعد كونهما متخلقين بخلق الرحمن مصورين بصورة الروح الأعظم فإذا تمكن داود في العشق والمحبة والنبوة والرسالة والتخلق صار أمره أمر الحق ونهيه نهى الحق بل هو الحق ظهر من لباس الملك والملكوت كقول سيد البشر صلوات الله وسلامه عليه حيث قال"جاء الله من سيناء واستعلن بساعير واشرق من جبال فاران"ثم لما وضع الحق معجون سر قهر الأزل في الطبع الإنساني وهو محل الاستدراج الذي يجرى عليه أحكام مكر القدم دقق عليه الأمر وحذره أن يرى نفسه في البين في أجراء الحكم بين الخليقة فقال {فَاحْكُمْ بَيْنَ النَّاسِ بِالْحَقِّ وَلاَ تَتَّبِعِ الْهَوَى} أي فاحكم بحكمى حين عاينتنى فيك واخرج منك ولا تتبع الهوى بان تنظر إليك فيضلك ذلك عن رؤيتى وحكم الاتحاد فينطمس عليك سبيل الصواب في ظهور لطائف حكمي وحقائق أمور ربوبيتى فمن احتجب به منى فهو محجوب به عنى لا يسلك بعد ذلك طرق الحقائق فيقع في اليم عذاب الحجاب وهذا معنى قوله سبحانه {إِنَّ الَّذِينَ يَضِلُّونَ عَن سَبِيلِ اللَّهِ لَهُمْ عَذَابٌ شَدِيدُ} قال ابن عطا جعلتك خليفة في الأرض لتحكم في عبادي بحكمى ولا تتبع هواك فيهم وآرائك وتحكمهم كحكمك لنفسك بل تضيق على نفسك وتوسع عليهم.

وَمَا خَلَقْنَا السَّمَاءَ وَالْأَرْضَ وَمَا بَيْنَهُمَا بَاطِلًا ذَلِكَ ظَنُّ الَّذِينَ كَفَرُوا فَوَيْلٌ لِلَّذِينَ كَفَرُوا مِنَ النَّارِ (27)

أَمْ نَجْعَلُ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ كَالْمُفْسِدِينَ فِي الْأَرْضِ أَمْ نَجْعَلُ الْمُتَّقِينَ كَالْفُجَّارِ (28)

قوله تعالى {أَمْ نَجْعَلُ الْمُتَّقِينَ كَالْفُجَّارِ} المتقين الذين وقعوا في رؤية أنوار عظمته وكبريائه التي تبرز من مرائى الاكوان ومقدوراته فتنزهوا عن كل ما سواه في رؤية جلاله واجلاله أي ليس هولاء كالذين بقوا في حجاب النفوس لا يخرجون عن غشاوات الهوى لا يرون أنوار الهدى قال ابن عطاء أم نجعل المقبلين علينا كالمعرضين عنا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت