وأما النبي صلى الله عليه وسلم فلم يصح عنه أنه ذكره بحرف واحد إلا قوله:"بينا أيوب يغتسل إذ خرّ عليه رِجل من جراد من ذهب"الحديث.
وإذ لم يصح عنه فيه قرآن ولا سنة إلا ما ذكرناه ، فمن الذي يوصل السامع إلى أيوب خبره ، أم على أيّ لسان سمعه؟ والإسرائيليات مرفوضة عند العلماء على البتات ؛ فأعرض عن سطورها بصرك ، وأصمم عن سماعها أذنيك ، فإنها لا تعطي فكرك إلا خيالاً ، ولا تزيد فؤادك إلا خبالا.
وفي الصحيح واللفظ للبخاري أن ابن عباس قال: يا معشر المسلمين! تسألون أهل الكتاب وكتابكم الذي أنزل على نبيكم أحدث الأخبار بالله ، تقرؤونه مَحْضاً لم يُشَب ، وقد حدّثكم أن أهل الكتاب قد بدّلوا من كتب الله وغيروا وكتبوا بأيديهم الكتب ؛ فقالوا:
{هذا مِنْ عِنْدِ الله لِيَشْتَرُواْ بِهِ ثَمَناً قَلِيلاً} [البقرة: 79] ولا ينهاكم ما جاءكم من العلم عن مسألتهم ، فلا والله ما رأينا رجلاً منهم يسألكم عن الذي أنزل عليكم ، وقد أنكر النبي صلى الله عليه وسلم في حديث الموطأ على عمر قراءته التوراة.
قوله تعالى: {اركض بِرِجْلِكَ} الركض الدفع بالرجل.
يقال: رَكَض الدابةَ ورَكَض ثوبه برجله.
وقال المبرّد: الرَّكْض التحريك ؛ ولهذا قال الأصمعي: يقال رُكِضَت الدابّة ولا يقال رَكَضَت هي ؛ لأن الركض إنما هو تحريك راكبها رجليه ولا فعل لها في ذلك.
وحكى سيبويه: ركَضتُ الدابةَ فركضتْ مثل جَبرتُ العظم فَجبَر وحزنته فحزن ؛ وفي الكلام إضمار أي قلنا له:"ارْكُضْ"قاله الكسائي.
وهذا لما عافاه الله.
{هذا مُغْتَسَلٌ بَارِدٌ وَشَرَابٌ} أي فركض فنبعت عين ماء فاغتسل به ، فذهب الداء من ظاهره ، ثم شرب منه فذهب الداء من باطنه.
وقال قتادة: هما عينان بأرض الشام في أرض يقال لها الجابية ، فاغتسل من إحداهما فأذهب الله تعالى ظاهر دائه ، وشرب من الأخرى فأذهب الله تعالى باطن دائه.