فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 384817 من 466147

بعد أن بين الله حظوة المتقين عند ربهم يوم الدين، وشقاء الكافرين يوم يقوم الناس لرب العالمين، أمر الله نبيه أن يبين للمشركين أن مهمته فيهم هي الإنذار والبلاغ، وأنه لا ينبغي مغنمًا منهم ولا أجرًا، وأنه لا يوجد إله لهم سوى الله الواحد القهّار، فلا وجه لعبادتهم سواه، فالله هو الغالب الذي لا يقهر، وهو رب السماوات السبع والأرض، وما بينهما من الكواكب التي هي زينة للسماء الدنيا، ومن الشهب والهواء والقوى الكونية التي بين السماء والأرض، وهو العزيز الغالب لمن ناوأه في أُلوهيته، الغفار لمن تاب من كفره، وأناب إلى ربه، مع عزته وقهره.

وفي هذه الأوصاف التي وُصِفَ الله بها في الآيتين تقرير لتوحيده - تعالى - ووعد للمؤمنين ووعيد للمشركين على نحو ما بيناه.

67 -69 - {قُلْ هُوَ نَبَأٌ عَظِيمٌ * أَنْتُمْ عَنْهُ مُعْرِضُونَ * مَا كَانَ لِيَ مِنْ عِلْمٍ بِالْمَلَإِ الْأَعْلَى إِذْ يَخْتَصِمُونَ} :

قل - أيها الرسول - للمشركين: ما أخبرتكم به من أنني نذير لكم مِنْ عقوبة من هذه صفاته من أنه - تعالى - إله واحد قهار، رب السماوات والأرض عزيز - قل لهم: ما أخبرتكم به من ذلك خبر عظيم أنتم عنه معرضون لا يحرك همتكم، لتمادى غفلتكم وجهالتكم، فإن اليقظ العاقل لا يعرض عن مثله، وقد قامت عليه الحجج الواضحة، أما على توحيد الله فما مرَّ من صفاته التي لا تمارون فيها وهو وحيد في الاتصاف بها، وأما على نبوة محمَّد - صلى الله عليه وسلم -

فهو ما أخبرهم به من أن الملأ الأعلى اختصموا في شأن آدم، وما كان له من علم بذلك إلاَّ بطريق الوحي لأنه أُمي لا يقرأ ولا يكتب وهو من أمة أمية، فلولا أنه نبي ما كان له أن يعرف ذلك، وسيأتي بيان اختصام الملأ الأعلى.

وروى عن ابن عباس، ومجاهد، وقتادة، أن الضمير في قوله: {هُوَ نَبَأٌ عَظِيمٌ} راجع إلى القرآن، ويدخل فيه ما ذكر في الرأى السابق دخولًا أوليًّا، واختار هذا الرأى بعض الأجلة، ويرشحه ما جاء في أول السورة من قوله - تعالى: {وَالْقُرْآنِ ذِي الذِّكْرِ (1) بَلِ الَّذِينَ كَفَرُوا فِي عِزَّةٍ وَشِقَاقٍ} .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت