{أَتَّخَذْنَاهُمْ سِخْرِيّاً} قرئ {أَتَّخَذْنَاهُمْ} بهمزة قطع ومعناه: توبيخ أنفسهم على اتخاذهم المؤمنين سخرياً ، وقرئ بألف وصل على أن يكون الجملة صفة لرجال وقرأ نافع وحمزة والكسائي {سِخْرِيّاً} بالرفع والباقون بالكسر {سِخْرِيّاً} بضم السين من التسخير بمعنى الخدمة وبالكسر بمعنى الاستهزاء {أَمْ زَاغَتْ عَنْهُمُ الأبصار} هذا يحتمل ثلاثة أوجه: أحدها أن يكون معادلاً لقولهم: ما لنا لا نرى رجالاً ، والمعنى ما لنا لا نراهم في جهنم ليسوا فيها أم هم فيها ولكن زاغت عنه أبصارنا ، ومعنى زاغت عنهم مالت فلم نرهم . الثاني أن يكون معادلاً لقولهم: {أَتَّخَذْنَاهُمْ سِخْرِيّاً} والمعنى اتخذناهم سُخرياً . (وأم زاغت الأبصار) على هذا: مالت عن النظر إليهم إحتقاراً لهم . الثالث أن تكون أم منقطعة بمعنى بل والهمزة فلا تعادل شيئاً ما قبلها .
{إِنَّ ذَلِكَ لَحَقٌّ} الإشرة إلى ما تقدم من حكاية أقوال أهل النار ثم فسره بقوله {تَخَاصُمُ أَهْلِ النار} وإعراب تخاصم بدل من حق أو خبر مبتدأ مضمر .
{قُلْ هُوَ نَبَأٌ عَظِيمٌ} النبأ: الخبر ، ويعني به ما تضمنته الشريعة من التوحيد والرسالة والدار الآخرة ، وقيل: هو القرآن ، وقيل: هو يوم القيامة والأول أعم وأرجح .