الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى: {وَلَقَدْ فَتَنَّا سُلَيْمَانَ وَأَلْقَيْنَا عَلَى كُرْسِيِّهِ جَسَدًا ثُمَّ أَنَابَ (34) }
يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ: وَلَقَدِ ابْتَلَيْنَا سُلَيْمَانَ وَأَلْقَيْنَا عَلَى كُرْسِيِّهِ جَسَدًا شَيْطَانًا مُتَمَثِّلًا بِإِنْسَانٍ، ذَكَرُوا أَنَّ اسْمَهُ صَخْرٌ
وَقِيلَ: إِنَّ اسْمَهُ آصَفٌ
وَقِيلَ: إِنَّ اسْمَهُ أَصَرٌ
وَقِيلَ: إِنَّ اسْمَهُ حَبْقِيقُ.
عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ:"الْجَسَدُ: الشَّيْطَانُ الَّذِي كَانَ دَفَعَ إِلَيْهِ سُلَيْمَانُ خَاتَمَهُ، فَقَذَفَهُ فِي الْبَحْرِ، وَكَانَ مُلْكُ سُلَيْمَانَ فِي خَاتَمِهِ، وَكَانَ اسْمُ الْجِنِّيِّ صَخْرًا" [1]
عَنْ مُجَاهِدٍ، قَوْلُهُ: {عَلَى كُرْسِيِّهِ جَسَدًا} قَالَ:"شَيْطَانًا يُقَالُ لَهُ آصَفُ، فَقَالَ لَهُ سُلَيْمَانُ: كَيْفَ تَفْتِنُونَ النَّاسَ؟ قَالَ: أَرِنِي خَاتَمَكَ أُخْبِرُكَ فَلَمَّا أَعْطَاهُ إِيَّاهُ نَبَذَهُ آصَفُ فِي الْبَحْرِ، فَسَاحَ سُلَيْمَانُ وَذَهَبَ مُلْكُهُ، وَقَعَدَ آصَفُ عَلَى كُرْسِيِّهِ، وَمَنْعَهُ اللَّهُ نِسَاءَ سُلَيْمَانَ، فَلَمْ يَقْرَبْهُنَّ، وَأَنْكَرْنَهُ؛ قَالَ: فَكَانَ سُلَيْمَانُ يَسْتَطْعِمُ فَيَقُولُ: أَتَعْرِفُونِي أَطْعِمُونِي أَنَا سُلَيْمَانُ، فَيُكَذِّبُونَهُ، حَتَّى أَعْطَتْهُ امْرَأَةٌ يَوْمًا حُوتًا يُطَيِّبُ بَطْنَهُ، فَوَجَدَ خَاتَمَهُ فِي بَطْنِهِ، فَرَجَعَ إِلَيْهِ مُلْكُهُ، وَفَرَّ آصَفُ فَدَخَلَ الْبَحْرَ فَارًّا"
[1] تقدم الرد على ذلك مفصلا.