{مَا كَانَ لِيَ مِنْ عِلْمٍ بالملإ الأعلى إِذْ يَخْتَصِمُونَ} الملأ الأعلى هم الملائكة ومقصد الآية الاحتجاج على نبوّة محمد صلى الله عليه وسلم ، لأنه أخبر بأمور لم يكن يعلمها قبل ذلك ، والضمير في يختصمون للملأ الأعلى ، واختصامهم هو في قصة آدم حين قال لهم: {إِنِّي جَاعِلٌ فِي الأرض خَلِيفَةً} [البقرة: 30] حسبما تضمنته قصته في مواضع من القرآن ، وفي الحديث"أن رسول الله صلى الله عليه وسلم رأى ربه فقال: يا محمد فيم يختصم الملأ الأعلى فقال: لا أدري قال في الكفارات وهي إسباغ الوضوء على المكاره ، وكثرة الخطا إلى المساجد"الحديث بطوله ، وقيل: الضمير في يختصمون للكفار: أي يختصمون في الملأ الأعلى فيقول بعضهم هم بنات الله ، ويقول آخرون: هم آلهة تعبد ، وهذا بعيد .
{إِذْ قَالَ رَبُّكَ لِلْمَلاَئِكَةِ إِنِّي خَالِقٌ بَشَراً مِّن طِينٍ} إذ بدل من إذ يختصمون ، وقد ذكرنا في البقرة معنى سجود الملائكة لآدم ، ومعنى كفر إبليس وذكرنا في [الحجر: 29] معنى قوله تعالى: {مِن رُّوحِي} .
{قَالَ ياإبليس مَا مَنَعَكَ أَن تَسْجُدَ لِمَا خَلَقْتُ بِيَدَيَّ} الضمير في قال الله عز وجل ، وبيديّ من المتشابه الذي ينبغي الإيمان به ، وتسليم علم حقيقته إلى الله ، وقال المتأوّلون: هو عبارة عن القدرة ، وقال القاضي أبو بكر بن الطيب إن اليد والعين والوجه صفات زائدة على الصفات المقترّرة ، قال ابن عطية: وهذا قول مرغوب عنه ، وحكى الزمخشري: أن معنى خلقت بيدي خلقت بغير واسطة {أَسْتَكْبَرْتَ أَمْ كُنتَ مِنَ العالين} دخلت همزة الاستفهام على ألف الوصل فحذفت ألف الوصل ، وأم هنا معادلة ، والمعنى أستكبرت الآن أم كنت قديماً ممن يعلوا ويستكبر ، وهذا على وجه التوبيخ له .
{رَجِيمٌ} أي لعين مطرود .
{إلى يَوْمِ الوقت المعلوم} يعني القيامة ، وقد تقدم الكلام على ذلك في الحجر .