وقال الحسن وأبو العالية: أيّ من الخلقه التي أنت فيها.
قال الحسين بن الفضل: وهذا تأويل صحيح ، لأن إبليس تجبّر وافتخر بالخلقة ، فغيّر الله تعالى خلقه فاسودَّ بعدما كان أبيضاً وقبح بعدما كان حسناً وأظلم بعد أن كان نورانياً.
{فَإِنَّكَ رَجِيمٌ} مطرود معذّب {وَإِنَّ عَلَيْكَ لعنتي إلى يَوْمِ الدين * قَالَ رَبِّ فأنظرني إلى يَوْمِ يُبْعَثُونَ * قَالَ فَإِنَّكَ مِنَ المنظرين * إلى يَوْمِ الوقت المعلوم} وهو النفخة الأولى {قَالَ فَبِعِزَّتِكَ لأُغْوِيَنَّهُمْ أَجْمَعِينَ * إِلاَّ عِبَادَكَ مِنْهُمُ المخلصين * قَالَ فالحق والحق أَقُولُ} .
قرأ مجاهد والأعمش وعاصم وحمزة وخلف: برفع الأول ونصب الثانية على معنى فأنا الحقّ أو فمنّي الحق ، وأقول الحق.
وقال الباقون: بنصبهما.
واختلف النحاة في وجهيهما ، قيل: نصب الأول على الإغراء والثاني بايقاع القول عليه.
وقيل: هو الأول قسم ، والثاني مفعول مجاز قال: فبالحق وهو الله عزّ وجلّ أقسم بنفسه والحق أقول.
وقيل: إنه أتبع قسماً بعد قسم.
وقال الفراء وأبو عبيد: معناهما حققا لم يدخل الألف واللام ، كما يقال: الحمد لله وأحمد الله ، هما بمعنى واحد.
وقرأ طلحة بن مصرف: فالحق والحق بالكسر فهما على القسم.
وسمعت أبا القاسم بن حبيب يقول: سمعت أبا بكر بن عبدش يقول: هو مردود إلى ماقبله ومجازه: فبعزتك وبالحق والحق قال الله سبحانه: {لأَمْلأَنَّ جَهَنَّمَ مِنكَ} أيّ من نفسك وذريتك {وَمِمَّن تَبِعَكَ مِنْهُمْ أَجْمَعِينَ * قُلْ مَآ أَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ} أيّ على تبليغ الوحي ، كناية عن غير مذكور {مِنْ أَجْرٍ} قال الحسين بن الفضل: هذه الآية ناسخة لقوله
{قُل لاَّ أَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْراً إِلاَّ المودة فِي القربى} [الشورى: 23] .
{وَمَآ أَنَآ مِنَ المتكلفين} المتقولين القرآن من تلقاء نفسي.