فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 382554 من 466147

والمعنى: أي بل أنجعل من آمنوا بربهم، واعتقدوا أنه الواحد الأحد، الفرد الصمد، الذي لا شريك له في ملكه، وأصلحوا أعمالهم، فأدوا ما يجب للخلق والخالق، وائتمروا بما أمر به ربهم على لسان أنبيائه، وانتهوا عما نهوا عنه، فلم يدسوا أنفسهم بفعل شيء من كبائر الآثام، خوفًا من يوم، تذهل فيه كل مرضعة عما أرضعت، ولا تُقبل الشفاعة ولا الفداء من أحد إلا لمن أذن له الله، كمن كفروا به، وعاثوا في الأرض فسادًا، وهاموا فيها على وجوههم، لا دين يمنعهم، ولا زاجر يردعهم، إذ هم ينكرون الجزاء، والحساب، والإعادة بعد الموتة الأولى، ويقولون: ما هي إلا أرحام تدفع، وأرض تبلع، وما يهلكنا إلا الدهر، فأنى لمثل هؤلاء أن يرعووا عن غي، أو يكفوا عن معصية؟ بل هم جهد استطاعتهم يحصلون على اللذات، ويجترحون السيئات بما وسوس إليهم به الشيطان، أن لا حلال، ولا حرام، ولا جنة، ولا نار، فما هذه إلا أساطير الأولين، وإذا كان هذا حقا، واقتضته الحكمة، وأوجبته العدالة، فلا بد من دار أخرى يجازى فيها المطيع، ويثاب على ما عمل، ويعاقب فيها العاصي، على ما دنس به نفسه من شرك بربه، واجترح للإثم، والعصيان، ومخالفة أمر الواحد الديان. والعقول السليمة، والفطر الصحيحة، ترشد إلى هذا، وتؤيده، وتدل عليه، وتثبته، فإنا نرى الظالم الباغي، قد يزداد في دنياه مالًا وولدًا، ويتمتع بصنوف اللذات من الدور، والقصور، والفراش الوثير، والسكن في الجنات، ويركب فاره الخيول المطهمة، والمراكب الفاخرة، ويشار إليه بالبنان، بينما نرى المطيع لربه المظلوم من بني جنسه، قد يعيش عيش الكفاف، ولا يجد ما يقيم به أوده، ويسد به مخمصته، أفيكون من حكمة الحكيم العادل، الذي لا يظلم مثقال ذرة، أن يترك الناس سدى، يفعلون ما شاؤوا بلا حساب ولا عقاب، أو ينتصف للمظالم من الظالم، ويرجع الحق إلى صاحبه، وربما لا يحصل هذا في هذا الدنيا، فلا بد من دار أخرى، يكون فيها العدل، والإنصاف، والكيل بالقسط، والميزان، وتلك هي الدار التي وعد بها الرحمن، على ألسنة رسله الكرام، صدق ربنا، وإن وعده لحق، وإن هذا اليوم آت لا شك فيه، لتجزى كل نفس بما كسبت لا ظلم اليوم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت