فإن أردت به من تقدم ذكره من النبيين - على معنى: هذا ذكر جميل لهؤلاء الأنبياء في الدنيا ، وإن لهم لحسن مصير في الآخرة - (لم تقف) على ذكر"لأنه جملة واحدة في معنى واحد". ثم قال: {هذا مَا تُوعَدُونَ لِيَوْمِ الحساب} .
من قرأ بالياء ، فمعناه: هذا ما يوعد هؤلاء المتقون ليوم الجزاء.
ومن قرأ بالتاء / جعله على المخاطبة ، أي: هذا الذي تقدم ذكره من النعيم هو ما توعدون ليوم تجزى كل نفس بما كسبت.
ثم قال: {إِنَّ هذا لَرِزْقُنَا مَا لَهُ مِن نَّفَادٍ} ، أي: إن ما تقدم ذكره لَرِزق الله عز وجل المتقين كرامة لهم ليس له من فراغ ولا انقطاع ، وذلك أنهم كلما أخذوا ثمرة عادت مكانتها أخرى.
ثم قال: {هذا وَإِنَّ لِلطَّاغِينَ لَشَرَّ مَآبٍ} ، أي: لَشَرَّ مَرجِع ومصير منقلب.
ثم بيَّن ذلك ما هو فقال: {جَهَنَّمَ يَصْلَوْنَهَا فَبِئْسَ المهاد} ، أي: فبيس الفراش الذي افترشوه لأنفسهم بأعمالهم السيئة.
والوقف على"هذا"حسن ، ثم يبتدئ بـ: {وَإِنَّ لِلطَّاغِينَ} ، على معنى: الأمر
هذا ، أو على معنى: هذا الذي وصفته للمتقين . ثم يستأنف خبر الطاغين وما لهم عند الله عز وجل.
(قوله تعالى ذكره) : {هذا فَلْيَذُوقُوهُ} إلى قوله - {نَذِيرٌ مُّبِينٌ} .
"هذا"مرفوع بالابتداء ، و"حميم"الخبر . فلا تقف على هذا إلا على"أزواج".
ويجوز أن يكون الخبر"فليذوقوه"، فتقف على"فليذوقوه"ويجوز أن يكون (خبر ابتداء محذوف ، أي: الأمر هذا) ، فتقف على"هذا"إن شئت . ويجوز أن يكون"هذا"في موضع نصب (بإضمار قول يفسره"فليذوقوه"، مثل) : زيداً
فاضربه على هذا التأويل"فليذوقوه"وترفع"حميم وغساق"، على معنى: هو حميم ، أو منه حميم.
والحميم: الذي قد انتهى حره . قاله السدي.
وقال ابن زيد: الحميم: دموع أعينهم تجمع في حياض النار فيسقونه.
قال قتادة: الغساق ، ما يسيل من بين جلده ولحمه.