ثم قال تعالى: {هذا ذِكْرٌ وَإِنَّ لِلْمُتَّقِينَ لَحُسْنَ مَآبٍ} ، أي: هذا القرآن ذكر لك يا محمد ولقومك.
وقيل: معناه: هذا ذكر جميل لهؤلاء في الدنيا ، وإن لهم في الآخرة مع هذا لحسن مرجع.
وقيل: معنى: وإن للمتقين لحسن مئاب ، أي: لمن اتقى الله فأطاعه لحسن مرجع ومنقلب.
ثم بين ذلك فقال: {جَنَّاتِ عَدْنٍ} ، أي: جنات إقامة وثبات ، قال قتادة: سأل عمر كعباً: ما عدن ؟ فقال: يا أمير المؤمنين ، قصور في الجنة من ذهب يسكنها النبيئون والصديقون والشهداء وأئمة العدل.
وقال ابن عمر:"جنة عدن: قصر في الجنة ، له خمسة آلف باب ، على كل باب"
خمسة آلاف خَيْرَة ، لا يدخله إلا نبي أو صديق أو شهيد"."
وقوله {مُّفَتَّحَةً لَّهُمُ الأبواب} ، أي: تفتح لهم الأبواب منها بغير فَتْحِ سكانها لها بيد ، أو بمعاناة ، ولكن تنفتح بالأمر دون الفعل.
قال الحسن:"تُكَلَّم ، فتتكلم ، انفتحي ، انغلقي".
و"مفتحة": نعت ل"جَنَّتات"، والضمير محذوف ، والتقدير: مفتحة لهم الأبواب منها.
ثم قال تعالى: {مُتَّكِئِينَ فِيهَا} ، أي: في الجنات {يَدْعُونَ فِيهَا بِفَاكِهَةٍ كَثِيرَةٍ وَشَرَابٍ} ، أي: بفاكهة وشراب من الجنة فيأتيهم على ما يشتهون.
ثم قال تعالى: {وَعِندَهُمْ قَاصِرَاتُ الطرف أَتْرَابٌ} ، أي: وعند هؤلاء الذين تقدم ذكرهم نساء قصرن أطرافهن على أزواجهن فلا يُرِدْنَ غيرهم ، ولا يَمدُدن أعينهن إلى
سواهم ، قاله قتادى وغيره.
وقال السدي: قًصرت أطرافهن وقلوبهن وأسمعاهن على أزواجهن فلا يُرِدْنَ غيرهم.
قال مجاهد:"أتراب: أمثال". وقال السدي: مستويات . وقيل: معناه: على سن واحد . وقيل: معناه: أحباب لا يتباغضن ولا يتعادين ولا يتغايرن ولا يتحاسدن . رُوي ذلك (أيضاً عن السدي) .
وأصله في اللغة ، أنهن أقران.
{هذا ذِكْرٌ} تام عند أبي حاتم على أن يكون"المتقون"عام لا يراد به من
تقدم ذكر.